شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٤٠٣
فرضنا[١]ثانيا منفصل الذات عن الواجب؛ لاستحالة أن يكون بين الواجبين علاقة ذاتيّة، و إلّا لزم معلوليّة أحدهما أو كليهما و هو خلاف الفرض، فلكلّ منهما إذن مرتبة من كمال الوجود ليس للآخر و لا مترشّحا منه فائضا من عنده، فيكون كلّ منهما عادما لكمال وجودي، و فاقدا لمرتبة وجودية، فلم يكن ذات الواجب محض حيثيّة الفعليّة و وجوب الوجود، بل مؤلّفا من جهتين و مصداقا لوجود شيء و فقد شيء آخر كليهما من طبيعة الوجود بما هو وجود.»
قوله: «في توحيده تعالى»، أي في بيان أنّه واحد لا شريك له. و قلنا سابقا شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [٢]و [٣]، لأنّه لمّا تصوّرنا مفهوم «اللّه» نعلم أنّه مبدأ
[١]ما فرض، خ ل.
[٢]آل عمران [٣] : ١٨.
[٣]صدر المتألّهين در كتاب المظاهر الإلهيّة نوشته است:
«اعلم أنّ الآيات الواردة في توحيده كثيرة منها قوله: وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [١] و قوله: قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [٢] و قوله: و لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ. [٣]
و أمّا البرهان العقلي على وحدانيته فهو أيضا ذاته فإنّك قد علمت أنّه حقيقة الوجود و صرفه و حقيقة الوجود أمر بسيط لا ماهية له و لا فصل له و لا تركيب فيه أصلا، فثبت أنّه أحد صمد و كلّ ما كان أحدا صمدا، فهو واحد فرد لا شريك له و لا تعدّد فيه.
و من البراهين الدالّة على الوحدانية و الأحدية قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [٤] و هذا دليل على أنّه أحديّ الذات؛ لأنّه لو كان له جزء لكان مفتقرا إلى غيره فلم يكن غنيّا و قد فرض غنيّا هذا خلف.
[١] . القصص [٢٨] : ٨٨.
[٢] . الأنبياء [٢١] : ١٠٨.
[٣] . النحل [١٦] : ٥١.
[٤] . الإخلاص [١١٢] : ٢- ١.