شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٤٤٦
قوله: «لما علمت أنّ الماهيات» إلى آخره، بيان لهلاكة ما سواه أي بما هو ثم بحكم «كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف» [١] تحركت بالحركة الغيبية الحبّية العشقية، فإنّ غاية المحبّة العشق، و صفاته تعالى في غاية الكمال و التمام، و تنزّلت من موطن الإجمال و مرتبة الاستجنان الى مرتبة الظهور و البروز و التكاثر و التمايز العلمي من غير تغيير في ذاته تعالى، بل بالتجلّي و الفيضان المسمّى بالفيض الأقدس فتكثّرت و تمايز بعضها عن بعض في علمه تعالى و هذا مرتبة الجلاء عندهم؛ لظهورها مفصّلة متمايزة و ليس ذلك على اللّه بعزيز، فإنّ العلوم الكثيرة و المعلومات المختلفة مند مجة و مستجنّة بوحدتها الحقيقية في عقلك الإجمالي و تتنزّل بإرادتك و مشيّتك بالحركة الغيبية من موطن الإجمال إلى موطن التفصيل متكثّرة متمايزا بعضها عن بعض متجلّية لك في كمال الانجلاء من غير تغيّر، فإذا كان حالك هكذا فما ظنّك بربّك العليم القدير؟ ثم تطلب ظهورها لنفسها و بعضها لبعض و استدعاء ترتّب آثارها عليها، و سعة رحمة بارئها تنزّلت من ذلك الموطن الغيبي بالحركة الغيبية أيضا إلى موطن العين و الشهادة و ذلك بنزول الفيض الأقدس من الأقدسية و السوائية إلى المقدّسية المستلزمة للسوائية و ظهور أحكام الإمكان و ترتّب آثار الممكنات عليها، و هذا مرتبة الاستجلاء في عرفهم، و إلى ذلك النزول أشير في قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ [٢]. فإن الظلّ هو الفيض و مدّه نزوله و انبساطه طولا و عرضا و علما و عينا في الغيب و الشهادة، فالممكن سرّ الواجب و الواجب ستره، و الواجب سرّ الممكن، و الممكن ستره، و هذا مراد من قال: باطن الخلق ظاهر الحق و ظاهر الخلق باطن الحق، فظهر بذلك أن لا علّية و لا معلولية و لا جاعلية و لا مجعولية في الوجود؛ لنفي التغاير فيه، إنّما الأمر بالكمون و البروز فتبصّر.
روي عن باب مدينة العلم مقتدى العارفين و إمام الموحّدين، أمير المؤمنين- سلام اللّه عليه و على أولاده المعصومين- «رحم اللّه امرءا أعدّ لنفسه، و استعدّ لرمسه، و علم من أين؟ و في أين؟ و إلى أين؟». [٣]
[١] . مصادر اين روايت در ص ٣٩٦ از همين كتاب بيان شده است.
[٢] . الفرقان [٢٥] : ٤٥.
[٣] . نقله السيد حيدر الآملى- قدس سره- في جامع الأسرار، ص ٤٨٦، و لم نعثر عليه في الجوامع الروائيّة.