شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٤٨٢
«المشعر الرابع: في الإشارة إلى كلامه و كتابه تعالى [١]
[١]صدر المتألّهين در كتاب المظاهر الإلهيّة (ص ١٠٤) گفته است: «لا شكّ أنّ إرادته أزلية، و تخصيص بعض الأشياء بتعلّق الإرادة في أوقاتها المعيّنة الجزئية عند حضور استعداداتها إنّما هو لأجل قصور قابلياتها عن القبول الأتمّ، فإذا كانت الإرادة دائمة فالقول واحد و الخطاب دائم إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١] و أنّ المقول له و المخاطب حادث متجدّد، فكلامه الذي هو أمره متعلّق بجميع المكوّنات أمر التكوين و هو خطاب بكلمة «كن» و هي كلمة وجودية، فسمعت أعيان المكوّنات خطابه، و دخلت [٢] في باب الوجود وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [٣] فمن كان له سمع حقيقي يسمع كلام الحق و خطابه، و قد ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «إنّ في أمّتي محدّثين مكلّمين و ليس هؤلاء المكلّمون أنبياء تشريع و رسالة». [٤] لأنّ الرسالة قد انقطعت و أبوابها قد غلّقت بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله. و أيضا ورد عنه عليه السّلام «إنّ اللّه عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم النّبيون» [٥] أي ليسوا بأنبياء تشريع، هم في الشريعة تابعون لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله.
و اعلم أنّ الكلم الحقيقي ليس من شرطه أن يكون بكسوة الألفاظ و الحروف و لا تمثّل المتكلّم بصورة شخصية، بل إلقاء كلام معنوي إلى قلب مستمع من اللّه وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ* إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ* وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ [٦]
اعلم أنّ كلمه تعالى ليس كما زعمته الأشاعرة من أنّه معان نفسية (صفة نفسية هي معان قائمة بذاته- خ ل) قائمة بذاته تعالى و سمّوها الكلام النفسيّ، و لا كما ذهبت إليه المعتزلة من أنّه خلق أصوات و حروف دالّة على المعاني في جسم من الأجسام و إلّا لكان كل كلام كلام اللّه؛ بل
[١] . يس [٣٦] : ٨٢.
[٢] . و هي أوّل كلام شقّ أسماع الممكنات، و كلمة وجودية وقعت المقارعة بينها و بين الأعيان.
[٣] . القمر [٥٤] : ٥٠.
[٤] . لم نعثر عليه في الجوامع الروائيّة.
[٥] . شرح الأسماء، ص ٥٥٢.
[٦] . الأنفال [٨] : ٢١- ٢٣.