شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٣٢٣
يعني بواسطة الوجود، فكثير من الوجودات وجدت بتوسّط بعضها، و إن أراد أنّها موجودة بالعرض أي بوجود ضعيف بالنسبة إلى الوجود، كوجود العرض بالنسبة إلى وجود معروضه فأيّ مانع لها بهذا الاعتبار من الوجود حتى كانت ما شمّت رائحة الوجود؟ مع أنّه فيما تقدّم ذكر بأنّ الوجود هو وجودها في قوله: «بخلاف الوجود، فإنّه نفس وجود الماهية فيما له ماهية» [١].
أقول: قول المصنّف: «بخلاف الوجود فإنّه نفس وجود الماهية» صريح في أنّ الماهية موجودة بالوجود، و الوجود موجود بنفسه، و الموجود بمعنى ذي الوجود هو الماهية و الخارج ظرف وجودها، و الوجود موجود بمعنى هو نفس الوجود و الخارج ظرف نفسه، و الماهية ليست مجعولة بغير جعل الوجود، بل بجعله و معنى «ما شمّت» هو ما قاله: إنّ أشخاص الموجودات بالنظر الإجمالي محكومة بالوجود موجود و بالنظر التفصيلي موجود بوجه و باعتبار أنّ كلّ ممكن زوج تركيبي، و أنّ كلّ شخص له و جهان: وجه إلى الربّ و هو الوجود و بالنظر إلى هذا الوجه أيضا موجود، و وجه إلى نفسه و هو الماهية و بالنظر إلى هذا الوجه مع قطع النظر إلى جهة ربّه ما شمّت، و ليست متعلّقة بالجعل منفردا، و ليس لها بعد الوجود وجود أي ليس من حيث الوجود تابعا للوجود، و ليست تابعيتها للوجود بالحقيقة؛ لأنّ معنى التابعية أن يكون للتابع وجود آخر و ليس لها في ذاتها وجود، بل هي في الممكن ثابتة بالجعل المتعلّق بوجوده و معنى «ما شمّت» أنّها ليست موجودة من حيث نفسها لا أنّها عدم و معدومة حتى ينافي اتحاد الوجود بها، بل الاتحاد بينهما في التحقق بنحو من الاتحاد، فالوجود في الممكن موجود بنفسه و مجعول بالحقيقة و بالذات، و الماهية موجودة بالوجود و مجعولة بجعله لا بجعل آخر، و المجعول بالذات و
[١]شرح المشاعر الصدريّة، ص ١٢٧.