شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٢٢٥
لا يكون الوجود موجودا؛ لأنّه على كونه موجودا بهذا المعنى يستلزم المحال، و على الثاني يلزم خلاف ما ثبت في اللغة.
قيل: لسنا في الأمور الحقيقة تابعي اللغة؛ لأنّه لا يصحّ اقتناص الحقائق بمجرّد تتّبع موارد استعمال الألفاظ فلا علينا شيء في المخالفة إذا أدّانا عليها الدليل. و لو بني الأمر على المتابعة في الأمور العقليّة الواقعيّة أيضا، قلنا لا يلزم على ما قلنا مخالفة أهل اللغة في إطلاق مفهوم الموجود كما أجاب به المصنّف في الجواب و قال:
«جواب: هذا الاختلاف بين موجوديّة الأشياء و بين موجوديّة الوجود ليس يوجب الاختلاف في إطلاق مفهوم الموجود المشتقّ المشترك بين الجميع؛ لأنّه إمّا معنى بسيط كما مرّت الإشارة إليه، و إمّا عبارة عمّا ثبت له الوجود بالمعنى الأعم سواء كان من باب ثبوت الشيء لنفسه الذي مرجعه [إلى] عدم انفكاكه عن نفسه، أو من باب ثبوت الغير له، كمفهوم الأبيض و المضاف و غيرهما، فإنّ مفهوم الأبيض ما له البياض سواء كان عينه أو غيره».
أي الاختلاف بين موجوديّة الأشياء بمعنى ما ثبت له الوجود و بين موجوديّة الوجود بمعنى أنّه هو الوجود، ليس اختلافا يوجب اختلاف إطلاق معنى الموجود المشتقّ المشترك بين الجميع كما ثبت في اللغة؛ لأنّ معناه إذا كان بسيطا فلا شيء عليه، و إذا كان معناه ما في اللغة أي ما ثبت له الوجود فلا يخصّص الثبوت فيها بثبوت الغير، فكان المراد المعنى الأعمّ فبالمعنى الأعمّ يصدق على الوجود كما يصدق على غيره، فلا يلزم التسلسل، و لا خلاف ما ثبت؛ لأنّ مرجعه [إلى] عدم انفكاكه عن الموجوديّة سواء كانت بنفسه أم بأمر زائد كمفهوم الأبيض الذي يصدق على البياض و ذي البياض و مفهوم المضاف الذي يصدق على الحقيقي و المشهوري.
و الشيخ اعترض على العبارة فقال: