شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٦٢٠
هذا بيان لصعود الوجود بعد النزول و كيفيّة تحقّقه. و أمّا المعدّ له فقد قلنا سابقا: إنّ النزول بطريق الفيض لا يسلب الشيء من مرتبته بأن يخرج من مرتبته فصارت خالية و دخل[١]في مرتبة أخرى فكان[٢]في كلّ آن في مرتبة أخرى غير مرتبة كان[٣]فيها قبل هذا الآن، بل ما كان في المرتبة السابقة لا ينقص و لا يزيل هو و لا شيء عن هذه المرتبة و مع هذا يتحقّق مشاكله في مرتبة بعدها و هكذا من الثانية إلى الثالثة إلى آخر النزول، ففي المراتب النزوليّة ما في المرتبة السابقة، الأشرف باق عند تحقّق اللاحق بحاله بشخصه و في الصعود أيضا ما في المرتبة السابقة، الأخسّ باق عند تحقّق اللاحق الأشرف لكن لا بشخصه، فتدبّر.
و المراد بالرجوع إلى ما نزل منه كون كلّ مقام صعد إليه في النفوس الصعودي مقابلا لما هو بمعناه في القوس النزولي، فحصل من القوسين دائرة و آخر مرتبة النزول كان الهيولى التي هي النهاية في الخسّة و سببه هو الإمكان المتصوّر في العقل، و لاستعدادها بنفسها تستحقّ الفيض و هو الجسميّة المشتركة، و بها تستدعي الفيض الأكمل من الأوّل و هو النوعيّة، فيفيض من المبدأ فحصل الأجسام العنصريّة بسيطة على ظاهر مذهب المشّاء و بواسطة الأشعّة الكوكبيّة حصل في العناصر الامتزاج التامّ و الناقص و الأتمّ، و حصل التركيبات الثلاثة الجماديّة و النباتية و الحيوانيّة، و من مراتبها الإنسانية القابلة للبلوغ إلى درجة العقل المستفاد، و الرجوع إلى حضرة الجواد، و بإمداده يبقى الاستمداد، و الإمكان لازم، فلا تغفل.
«فانظر إلى حكمة المبدع كيف أبدع الأشياء و أنشأ الأكوان من
[١]و دخلت: خ. ل.
[٢]فكانت. خ ل.
[٣]كانت. خ ل.