شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٦٠٧
كمال، لا يتبعه نقص و كلّ كمال فيه كوجوده تامّ و صرف و واجب، لأنّ كماله ثابت في مرتبة ذاته و بحسب مرتبة ذاته، لا خلوّ له في مرتبة ذاته عن الكمال الممكن له بالإمكان العامّ، و ليس له صفة «لشهادة كلّ صفة أنّها غير موصوفها»، بل له الوصف العنواني الدالّ على الكمال، و مفهوم الاسم و الوصف خارج و مدلولهما عينه، و مفهوم الاسم و الصفة باعتبار الوجود يقتضي الأثر و المظهر، و باعتبار المناسبة و المشاكلة يعلم كيفيّة آثاره و أفعاله و الوجود المطلق و المقيّد، و الوجود المطلق هو الفعل و إذا قيل: الوجود المطلق هو اللّه، هو بمعنى آخر، و المقيّد هو الأثر.
و قوله: «لا اختلاف بين أعدادها إلّا بالكمال» إشارة إلى اختلاف المراتب الطوليّة بحسب ذاتها.
و قوله: «أو بأمور عارضة» إشارة إلى اختلاف المراتب العرضيّة باعتبار ما معها. و ما اشتهر- من المشّاء أنّ الوجودات مختلفة باختلاف الأنواع-[١]صادق إذا كان بالعرض و بهذا الاعتبار.
و قوله: «ليست هي صرف الوجود بل مع قصور» يناسب ظاهرا ما قلنا: إنّه قول فاسد، و هل يركّب وجود الممكن من أصل الوجود و أمر آخر أي التعيّن؟
و لكنّ ليس المراد ما هو الظاهر بل ما بيّنّاه سابقا.
«و قصور الوجود ليس من حقيقة الوجود، و لا من لوازمه، لأنّه عدم و العدم سلب أصل الوجود، أو سلب كماله، و الأول تعالى لا يجامعه و هو ظاهر، فالقصور لاحق
أيضا إشارة إلى هذا، فما أضلّت الدهريّة و الطباعية و البختية و إخوان الشياطين الذين يتشبّهون بالعلماء و يكذّبون أنبياء اللّه و يزعمون أنّ العالم قديم و لا قيّم له فمثواهم الجحيم، و جزاهم البعد عن النعيم».
[١]تجريد الاعتقاد، ص ١١٠؛ الأسفار، ج ١، ص ٤٣؛ شوارق الإلهام، ص ٦٨؛ شرح المنظومة، قسم الفلسفة، ص ٢٤.