شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٥٩٧
لكلّ أي لكلّ ملّة و نحلة من مسلم و غيره، مشرك أو دهري أو طباعي أو زنديق ما يتوجّه صاحب الملّة إليه، الحقّ تعالى مولّيها و مقبول عنده لأنّ المحاط لا توجّه له إلّا إلى المحيط و لا يستطيع خلافا فهو كما ترى. فانظر إليه بنظر الاعتبار.
«لكنّ بعضها أنور و أشرف و أحكم» لكونه أجلّ و أظهر في الإيصال كان أنور، و لكون الدليل هو الوجود الذي هو اللازم المنتزع كان أشرف، و إذا كان الدليل محفوظا عن النقص و الإيراد كان أحكم.
قوله: «و أسدّ البراهين» إلى آخره. يريد منه أنّ من البراهين ما هو للصدّيقين و هو برهان لمّيّ أو قريب و شبيه به، لأنّ العالم بما هو مصنوع يدلّ على الصانع و هذا شبيه باللّمّ أي الاستدلال من العلّة إلى المعلول؛ لأنّ للعالم صفتين: المصنوعية و كونه ذا صانع. و المصنوعية علّة لكون العالم ذا صانع، و إذا ثبت كونه ذا صانع ثبت به وجود الصانع بصحابة اللّمّ، و في كون الأوّل علّة للثاني دون العكس، فتأمّل تعرف بما حكم الشيخ الرئيس بالأوّل [١].
«و هذه سبيل جميع الأنبياء و الصدّيقين» لأنّهم بشراشرهم يتوجّهون إلى ربّهم حين حصل لهم الاعتقاد الذي يتوقّف عليه الطلب و العمل و هو ما يسمّى بعقد القلب، و بعد الطلب و التوجّه- كما هو المعتبر- يحصل لهم العلم و الاعتقاد على وجه السداد و هو اليقين المخصوص بالنبيّين و الصدّيقين- سلام اللّه عليهم أجمعين- و هذه دعوة إلى اللّه على بصيرة و طريقة أهل اللّه. و اللّه هو المولى و هو النصير لهم و به يعرفون و يعلمون.
«فهؤلاء يستشهدون به تعالى[٢]عليه شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [٣]»، ثم
[١]شرح الإشارات، ج ٣، ص ٦٦.
[٢]بذاته تعالى. خ ل.
[٣]آل عمران [٣] : ١٨٠.