شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٥٨٤
في الحركات القسريّة و كتجدّد الإرادة المنبعثة عن النفس على حسب الدّواعي و ما ذكروه غير مجد في صحّة ذلك؛ لأنّ تجدّد هذه الأحوال و تغييرها ينتهي لا محالة إلى الطبيعة لما علمت من انتهاء القسر إلى الطبيعة، و أنّ النفس لا تكون مبدأ الحركة إلّا باستخدام الطبيعة، فالتجدّدات كلّها منتهية إلى الطبيعة، معلولة لها فنقول: تجدّد ماهي مبدأ له يستدعي تجدّدها البتّة فما قالوا أيضا و فرضوا السلسلتين لتصحيح قولهم، عند الإمعان يظهر قصوره، فإنّ الكلام في العلّة الموجبة لا في العلّة المعدّة لها و بعد التأمّل ظهر خلله، فظهر أنّ تجدّد المتجدّدات مستندة إلى أمر يكون جوهره و ذاته متبدّلة سيّالة و هي الطبيعة، و تجدّدها لمّا كان لذاتها السّيال فاندفع السؤال و لا يجري الكلام و لا يؤدّي إلى التسلسل و لا التغيّر في ذات المبدأ تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، فتجدّد الطبيعة عين ثباتها فيما هي ثابتة مرتبطة إلى الحقّ و بما هي متجدّدة مرتبط إليها تجدّد المتجدّدات فبالطبيعة المتجدّدة السّارية في الأجسام يتمّ الكلام، و يحصل مغزى ما ورد في الشرع من سيّد الأنام: العالم حادث، و لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه [١]، و لا يلزم التخلّف بوجه، و الحركة و الزمان لا يصلحان للواسطة.
«فإنّ الحركة أمر عقلي إضافي عبارة عن خروج الشيء من القوّة إلى الفعل، لا ما به يخرج منها إليه و هو نحو من الوجود الحدوثي التدريجي و الزمان كمّيّة ذلك الخروج و التجدّد، فالحركة خروج هذا الجوهر من القوّة إلى الفعل تدريجا و الزمان مقداره و شيء منهما لا يصلح أن يكون واسطة في ارتباط الحادث بالقديم، و كذا الأعراض؛
[١]لم نجده في الجوامع الروائيّة، و الظاهر أنّه نقل بالمعنى. راجع: الكافي، ج ١، صص ٧٢- ٨٢، باب حدوث العالم و إثبات المحدث؛ التوحيد، صص ٢٩٢- ٣٠٤، باب إثبات حدوث العالم.