شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٥٥٤
و حديث الكميل[١]في تعداد الأنفس ذواتها لا صفاتها، و لهذا كانت الأنفس باعتبار ذواتها أربعا و الأرواح خمس، لأنّ روح القدس في الحديث الأوّل صفة النفس الكلّيّة الإلهيّة [٢]، و روح الإيمان صفة النفس الناطقة القدسيّة، و روح القوّة و روح الشهوة و روح المدرج صفات و قوى للحيوانيّة الحسّيّة بمعونة القوى الجسمانيّة التي هي قوى النفس النباتيّة» [٣].
و المصنّف في الحديث السابق عدّ النفس الناطقة التي هي عقل هيولاني فردا من الرّوح أي روح القوّة و التي صارت بالفعل بعد ما كانت بالقوة فردا آخر منه أي روح الإيمان فلا منافاة، بل يمكن فيه- أي فيما يتراءي من المنافاة- اعتبار لطف لفذلكة الروح و النفس، فافهم و اعتبر.»
فقل: «و العقل وسط الكلّ» و للنفس النامية و النباتيّة خاصيّتان: الزيادة عند اتّصال الغذاء إلى العضو على الوجه الملائم المقارب للاعتدال و هي النموّ، و النقصان عند اختلال الشرائط و هو الذبول، و للحسيّة الحيوانيّة خاصيّتان:
الشهوة و هي اختيار الشيء و طمأنينة القلب عنده؛ لانبساط برودة الروح، و الغضب بالعكس و هو غليان دم القلب لطلب الانتقام؛ لالتهاب حرارة النفس. و للكليّة الإلهيّة خمس قوى: بقاء باللّه في الفناء في سبحات وجهه، و سقم من خشيته في شفاء رحمته، و عزّ عبادته في ذلّ عبوديّته، و الرضاء بالعبودية الخالصة و التسليم له في كلّ ما يجزيه، و العقل وسط الكلّ أي الواسطة أو الباطن أو الخير؛ لأنّها تنزّلاته كما قيل: «خير الأمور أوسطها.» [٤]
[١]في المصدر: «كميل».
[٢]في المصدر: «في حديث كميل».
[٣]شرح المشاعر الصدريّة، ص ٢٣٦.
[٤]حديث قدسيّ على ما في عوالي اللآلي، ج ١، ص ٢٩٦، ح ١٩٩.