شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٥٤٩
متدرّجة الحصول فيمن وجدت له.»
قول المصنّف: «فالإنسان» يدلّ- كما هو رأيه- بأنّ جوهر الشيء و ذاته يتحرّك من النقصان إلى الكمال، و من القوّة إلى الفعل، و لا مغايرة بالذات بين المراتب و بحسب كلّ مرتبة، له لوازم خاصّة تسمّى باسم خاصّ، و حال النزول من الأصلاب إلى الأرحام، و منها إلى فضاء الدنيا و الارتحال منها إلى الآخرة له أطوار كثيرة لا تحصى و ذكر بعضها الذي له أحكام خاصّة ظاهرة.
قال الشيخ [١]:
«المصنّف تكلّف في[٢]هذا التأويل بصرف تلك القوى إلى النفوس لأجل ذكرها بلفظ الأرواح و الإمام عليه السّلام بيّن أنّ روح القوّة مثلا بها يحمل الثقيل، و روح المدرج بها يسعى و يدبّ و يدرج، و روح الشهوة بها يأكل و يشرب و ينكح، و كلّ هذه أرواح مزاجيّة و هي قوى للنفس الحيوانيّة لا أنّ روح القوة التي بها يحمل الثقيل هو العقل الهيولاني، كما توهّمه، و لا أنّ روح الشهوة التي بها يأكل و يشرب هو القوّة الخياليّة، و لا أنّ روح المدرج هو الذي يحدث عند البلوغ الحيواني، فعلى قوله لا يقدر على المشي قبل البلوغ حتى يحصل له العقل العملي[٣]أين كلامه من كلام الإمام عليه السّلام و إنّما تكلّف هذا التأويل البعيد؛ حيث عبّر الإمام عليه السّلام عنها بالأرواح و المصنّف لا يعرف من الأرواح إلّا المجرّدات [و الإمام عليه السّلام أراد بروح الإيمان نور][٤]اليقين الناشئ عن الأعمال الصالحة و النيّات الخالصة، لا التلوين الناشئ من مداومة قراءة المثنوي و أوهام
[١]هو الشيخ الأحسائى.
[٢]كلمة «في» لم ترد في المصدر.
[٣]في المصدر: «أي الكسبيّ و».
[٤]في المصدر بدل ما بين المعقوفين: «و قوله: و أمّا العقل بالفعل فلا يحدث إلّا في أفراد البشر، يريد به الثالثة من العقل و هو المستفاد، و يريد ما أراد الإمام عليه السّلام من روح الإيمان و ليس كما أراد؛ لأنّه عليه السّلام يريد [و] و يعني بروح الإيمان روح».