شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٥٣٢
و قوله عليه السّلام: «فخلقني» بالفاء و بعطف «خلق روحي» عليه، إشارة إلى أنّ المراد خلق روحه عليه السّلام و لا تراخي بين الخالق و بين هذا الخلق إلّا بحسب الرتبة و ليس بينهما اتحاد و لا عزلة.
قال: «من نور جلاله» لأنّ الجلال هنا النسب «و كنّا أمام عرش»، لأنّه صلّى اللّه عليه و آله كان مقدّما على كلّ ما سواه و هذا أحد معاني العرش «و ذلك قبل أن يخلق السماوات و الأرض» ظاهرها و باطنها نفوسها و طبيعتها، لأنّ الروح سابق على النفس و الطبيعة كما علمت «فلمّا أراد أن يخلق آدم عليه السّلام» على صورته «خلقني و إيّاك» خلقا ثانيا. أي أنزلنا بطريق الفيض من مرتبة الروح إلى مرتبة النفس الكلية و انضمام لنا عن الأصل.
«و عجنت بذلك النور» عجين الفرع بالأصل و إدخال الروح في القالب، و كلّ مرتبة برزخ بالنسبة إلى الفوق و التحت، فهذه الطينة مادّة و قالب بالنسبة إلى ذلك النور، و روح و صورة بالنسبة إلى صلب آدم.
«و غمسنا في جميع الأنهار»، أي جميع الخيرات اللائقة لنا، من الأوصاف الحسنة الفضل و الفواضل و لا يسلب عنّا شيء من الكمال «و أنهار الجنّة» الأربعة التي مجراها من هاء و ميم في «بسم اللّه الرحمن الرحيم» و هم عليهم السّلام في كلّ رتبة تامّة واجدة لجميع الكمال اللائق لهم و هم الختميّون السابقون و لا يسبق عليهم من المظاهر الخلقيّة شيء.
«ثمّ خلق آدم و استودع صلبه تلك الطينة» و صار هو تعيّنا من تعيّنات ذلك النور «فلمّا خلقه و استخرج» و رتّبه في مرتبة من المراتب النزوليّة «من ظهره» بالترتيب كلّ شخص من ظهر أبيه أم لا «فاستنطقهم و قرّرهم بربوبيّته» لسانا و اعتقادا و هم المؤمنون أم لا، و تفصيل الشقوق و بيان الأحكام طويل و لو كان الإقرار إقرارا لكلّ واحد لما كان إقرارهم في حال النزول، فلا ينافي إنكار البعض في بعض المراتب «فأوّل ما خلق اللّه و أقرّ له بالعدل و التوحيد أنا