شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٥٠٨
مظهر العلم، و الحرارة مظهر الإرادة، و اليبوسة مظهر القدرة، و حقيقة هذه المظاهر ذات الموصوف بها سبحانه.
و يمكن أن يكون الأوائل في نظرهم هذه الأربعة- أي الرطوبة و اليبوسة و الحرارة و البرودة- بنحو المظهريّة، فكان عبادتهم على هذا عبادة الحقّ و أمّا المتأخّرون فجعلوا هذه الأربعة أصلا- خذلهم اللّه- فكانوا خارجين عن الإسلام.
و أمّا الدهريّة، فإنّهم عبدوه من حيث الهويّة قال عليه السّلام: «إنّ الدهر هو اللّه»[١]فهذا تأويل ليس للدهريّة في هذا الزمان علم بهذا؛ و لا فرق بينهم و بين الطباعيّة في الخذلان و عبادة الشيطان؛ لأنّ الدهريّة كانوا من الملاحدة و يقولون: إنّ الصانع هو الدهر وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ[٢]و الطباعيّة يقولون:
كلّ ما في الكون فهو متكوّن بلا تأثير من خالق كبير، بل يحصل من الطبائع كيفما اتّفق.
و جمهور الكلاميين[٣]ذهبوا إلى أنّ فاعليّة الحقّ للأشياء الخارجيّة بالعناية و للصور العلميّة الحاصلة في ذاته بالرضا. و صاحب الإشراق إلى أنّه فاعل بالمعنى الأخير. و من هذا البيان يعلم ما هو الصحيح و ما هو فاسد، فتدبّر.
«وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها» [٤]إذا كان الضمير راجعا إلى الكلّ يحتمل أن يكون المراد أنّ لكلّ من العقلاء طريقة في فاعليّة الصانع هي متوجّهة إلى هذه
[١]بحار الأنوار، ج ٥٧، ص ٩، و قال المجلسي- قدس سرّه- في بيانه: «أي فاعل الأفعال التي تنسبونها إلى الدهر و تسبّونها بسببها هو اللّه تعالى».
[٢]الجاثية [٤٥] : ٢٤.
[٣]متكلمان، حق تعالى را فاعل بالقصد مىدانند و فاعل بالقصد ظاهرا غير از فاعل بالعنايه است. حكماى مشّائين حق را فاعل بالعنايه مىدانند، ظاهرا مصنف علامه اشتباه نموده است.
[٤]البقرة [٢] : ١٤٨.