شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٤٧٤
قال الرضا عليه السّلام: «و أسماؤه تفهيم و صفاته تعبير»[١]و ليس لها[٢]مباد في ذاته و إنّما مباديها في فعله و ذلك أنّه وصف بالعلم؛ لإدراكه المعلوم، و السمع؛ لإدراكه المسموع، و البصر؛ لإدراكه المبصر و هكذا، و الإدراك معنى فعلي. و أمّا ذاته فإنّما هي كمال مطلق خارج عن[٣]حدّ الإدراك»[٤]انتهى.
و الواجب بالذات في مرتبة ذاته عالم بذاته و إن لم يكن معنى العلم المتأخّر عن وجود ما أضيف إليه، بل العلم و العالم و المعلوم هنا واحد و هو حقيقة كلّ كمال و لم يكن له مثل و مثال و هو في مرتبة ذاته الأحديّة لا اسم له و لا رسم، لا يعلم[٥]كنه حقيقته أحد، و لا يعلم ما هو إلّا «هو» و مع هذا كما نقول:
في الوجود واجب بالذات و نعلم صدقه بالبرهان، فكذا نعلم أنّه عالم بذاته و لا يسلب عنه ما هو خير و كمال، و أنّ مفاهيم الصفات و الأوصاف العنوانيّة بعد الذات، و ليس معه في مرتبته شيء سواه، و التفهيم و التعبير بعد الذات، لا شكّ فيه، و مبدأ الأسماء و مصحح صدقها هو عين الذات. و الذي ذكرناه من قوله و ما نقلنا عنه من اعتقاده في معاني الصفات- مع اعتقاده بأنّ الفيض فائض من فعله و مع أنّه يقول بأنّ الفيض فائض من فعله لا من ذاته- هو سبب اختلافه و اعتراضه على المصنّف في كلّ ما يقول.
[١]التوحيد، ص ٣٦، باب التوحيد و نفي التشبيه، ح ٢؛ عيون أخبار الرضا عليه السّلام، ج ١، ص ١٥١، الباب ١١، ح ٥١.
[٢]في المصدر قبل «و ليس لها» هكذا: «و ليس شيء ممّا تدركه الخلائق من صقع الأزل فما و التعريف إنّما هو بما أظهر من أفعاله المفيدة لهذه المفاهيم المتكثرة المختلفة».
[٣]في المصدر: «من».
[٤]شرح المشاعر الصدريّة، ص ١٩٣.
[٥]لا يعرف. خ ل.