شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٤٦٨
لم يكن صرف حقيقة العلم، بل علما بوجه و جهلا بوجه آخر و صرف حقيقة الشيء لا يمتزج بغيره، و إلّا لم[١]يخرج جميعه من القوّة إلى الفعل.
و قد مرّ أنّ علمه سبحانه تعالى راجع إلى وجوده فكما أنّ وجوده لا يشوب بعدم و نقص فكذلك علمه الذي هو حضور ذاته لا يشوبه بغيبة شيء من الأشياء، كيف؟ و هو محقّق الحقائق و مشيّئ الأشياء فذاته أحقّ بالأشياء من الأشياء بأنفسها، فحضور ذاته تعالى حضور كل شيء فما[٢]عند اللّه هي الحقائق المتأصّلة التي تنزل [٣]هذه الأشياء منزلة الأشباح و الأظلال.»
لمّا سبق أنّ صفاته الحقيقة كلّها معنى واحد و قد فرغ عن حكم الوجود، فلهذا قاس العلم بالوجود؛ لظهور حاله و بعد ما ثبت أنّ الواجب عالم بذاته لزم كونه عالما بجميع الموجودات؛ لأنّ ذاته علّة موجبة لجميع ما عداه، و العلم التامّ بالعلّة الموجبة يستلزم العلم التامّ بمعلولها، و أمّا كيفية علمه بالأشياء بحيث لا يلزم منه الفساد من أغمض المسائل، فمن أثبت علمه تعالى بالموجودات إمّا أن يقول: إنّه منفصل عن ذاته أولا.
و القائل بانفصاله إمّا أن يقول بثبوت المعدومات في الخارج كالمعتزلة، أو في الذهن كبعض مشايخ الصوفيّة [٤]، أو يقول بأنّ علمه نفس وجوداتها
[١]فلم يخرج. خ ل.
[٢]«و ما عندكم ينفد و ما عند اللّه باق»، فتغيّر المعلومات لا يوجب تغيّر العلم، فالعلم كلي و المعلوم جزئي و لا نعني بالكلّية و الجزئية ما هو من المعقولات الثانية التي هي عوارض المعاني و المفاهيم بحسب الوجود الذهني، بل الكلية في الوجود و الجزئية فيه و هذا معنى قول الحكماء: إنّ الواجب تعالى يعلم الجزئيات بوجه كلّي، فافهم. «محمد إسماعيل».
[٣]نزلت. خ ل.
[٤]ر. ك: شرح فصوص الحكم للقيصري- قدس سره-، صص ٤٣- ٥٠؛ مصباح الأنس، صص ٦٠- ٦٢.