شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٤١٢
الوجود، لأنّ غيره محتاج لم يكن مبدء لكلّ ما سواه، و صرف الشيء لا يتعدّد فمن هذا لزم أن لا يكون له شريك؛ لأنّ كلّ ما في الوجود معلول له و متعلق الوجود به؛ لأنّ الممكنات إذا لم يعرض لها المبدأ كلّها متساوي النسبة ليس لها تقدّم و تأخّر، و مناط التقدّم و ثبوته لشيء قربه إلى المبدأ و من هنا يحصل الأشرف فالأشرف، و من كان شرفه بشيء كيف يشابهه في صفة الكمال في كونه فاعلا بالاستقلال؟! و بعد التصور التامّ لا كلام في أنّ الواجب كما لا شريك له في الذات لا شريك له في الصفات، و الفاعليّة و الخالقيّة بالذات و بالاستقلال للّه المستجمع لجميع صفات الكمال، و الممكنات- على تفاوتها و ترتبها في الكمال و النقص الذي حصل لها بسبب القرب إلى المبدأ- مفتقرة من جميع الجهات إليه و بدونه لا ذات لها و لا صفة، بل باطلة هالكة بأنفسها ليس لها مرتبة، و حقيقتها كان من وجه ينسب إلى الحقّ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [١]، فالممكنات بحسب الذات و وجهه إلى النفس داخلة في كلّ شيء و هالكة، و بحسب وجهه إلى الربّ أي وجهه إلى ربّ كان من المستثنى باق ببقاء اللّه أو بإبقاء اللّه الواحد القهّار، و إذا نسب إلى الممكن شيء، فهو ليس له بما هو ما سواه، بل بما هو وجهه، و وجه الشيء هو الشيء بوجه، و كلّ شيء منه و الأمر إليه و الواسطة غير معقولة، و أنّ ما يتراءى من أوّل النظر لبعض الأشياء أثر و هو كإشراق الشمس على موضع و إنارته بنورها، ثم حصل نور آخر من ذلك النور و هكذا و إذا نظرت استندت كلّها إلى الشمس و كما قال:
«و أنت إذا شاهدت إشراق الشمس على موضع و إنارته بنورها، ثم حصل نور آخر من ذلك النور، حكمت أنّ النور الثاني من الشمس و أسندته إليها و هكذا الثالث و الرابع إلى أن ينتهي إلى أضعف الأنوار الحسّيّة فعلى هذا المنوال وجودات الممكنات المتفاوتة
[١]القصص
[٢٨] : ٨٨.