شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٤٠٤
الأشياء و لا يكون له مبدأ، و لا يخرج منه كمال، و لا يكون حقيقته مركّبة أصلا بوجه من الوجوه، بل يكون بسيطة حقّ البساطة، و وجوب محض و وجود صرف و ليس فيه كمال بالإمكان، و ما كان كذلك يمتنع له الشريك؛ لأنّ الشريك لما هو صرف الوجود محال؛ لأنّ شريك الواجب في الواجبية و التمامية واجب و تامّ، لا يكون واحد منهما ناقصا و معلولا، و كلّ كمال فيه حاصل له بالذات هو في الآخر بالضرورة، و مسلوب عن كلّ منهما ما هو كمال حقيقي، و الواجب هو ما لا يسلب عنه الكمال، فيلزم سلب الكمال عمّا لا يسلب عنه الكمال و هو محال بالضرورة، و نفي التوحيد عن حقيقة الواجب، يستلزم نفي الحقيقة كما دلّ عليه قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ
أمّا فرضه غنيّا لأنّه فرض «اللّه
صمد»
و الصمد هو الغنيّ الذي يحتاج إليه كلّ شيء، و لو كان واحدا يكون فردانيا لا شريك
له؛ لأنّه لو كان له شريك في معنى ذاته، لكان مركّبا ممّا يمتاز و ما به يشترك،
فيكون مركّبا و لو كان له شريك في ملكه، لم يكن غنيّا يفتقر إليه غيره، فصمديته
دليل أحديته، و أحديته دليل فردانيته. اعلم أنّ كل اثنين فاثنينيتهما إمّا من جهة الذات و الحقيقة
كالسواد و الحركة، و إمّا من جهة جزء الحقيقة؛ خارجا كالإنسان و الفرس، أو ذهنا
كالسواد و البياض، أو من جهة كمالية و نقص في نفس الحقيقة المشتركة كالسواد الشديد
و السواد الضعيف، أو بسبب أمر زائد عارض كالكاتب و الأمّيّ و شيء من هذه الوجوه
لا يتصوّر أن يكون منشأ لتعدد الواجب. أمّا الأوّل فلاتّحاد حقيقة الوجود. و أمّا الثاني فلبساطتها. و
أمّا الثالث فلتمامية الذات الواجبية و كون كل ناقص محدودا معلولا لغيره. و أمّا
الرابع فلاستحالة كون الواجب متأخّرا عن مخصص خارجي، بل كلّ ما فرض مخصّصا من كمّ
أو كيف أو غير ذلك يجب أن يكون متأخّر الوجود عن حقيقة الوجود فإذا ذات الواجب يجب
أن تكون متعيّنة بذاتها، فذاته شاهدة على وحدانيته ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ
دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ. [١]
[١] . الحجّ
[٢٢] : ٦٢؛ لقمان
[٣١] : ٣٢.