شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٤٠١
«المشعر الثالث:
في توحيده لمّا كان الواجب تعالى منتهى سلسلة الحاجات و التعلّقات و هو غاية كلّ شيء و تمام كلّ حقيقة، فليس وجوده متوقّفا على شيء و لا متعلقا بشيء؛ لمّا مرّ؛ فيكون بسيط الحقيقة من كلّ جهة، فذاته واجب الوجود من كلّ[١] جهات، كما أنّه واجب الوجود بالذات و ليست فيه جهة إمكانيّة و لا امتناعيّة و إلّا لزم التركيب المستدعي للإمكان.
و إذا تقرّر هذا فنقول: لو فرضنا في الوجود واجبين[٢]فيكون ما
[١]من كلّ جهة. خ ل.
[٢]مصنف در كتاب المظاهر الإلهيّة صص ٧٤- ٧٥ در بيان توحيد حق فرموده است: «قال اللّه تعالى: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [١] إله العالم واحد لا شريك له في الإلهية، فبراهينه كثيرة فمن جملة البراهين النظر في وحدة العالم بأنّ العالم كلّه شخص واحد، وحدة طبيعية، بعض أجزائه أشرف و أعلى من بعض فالكلّ حيوان واحد ناطق، مسمّى بالإنسان الكبير، و عالم الأجسام بمنزلة بدنه و ظاهره، و عالم الارواح بمنزلة روحه و باطنه، و المجموع منتظم في سلك واحد، و إذا كان العالم واحدا كان إله العالم و صانعه واحدا لا شريك له في الإلهية كما لا شريك له في ذاته، كما قال: أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢] و قال: وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [٣] عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ تعالى عمّا يصفون [٤] و لذلك المطلب طريق آخر هو أنّ تشخص المعلول بتشخص فاعله المفيض لوجوده؛ إذ الوجود في كلّ شيء عين تشخصه و تشخصه عين وجوده، فمفيض وجوده مفيض تشخصه، فكما لا يكون لشيء واحد شخصي وجودان و لا تشخصان، فكذا لا يكون له موجدان مشخّصان؛ لأنّ أنحاء الوجود و التشخص متباينة
[١] . البقرة [٢] : ١٦٣.
[٢] . إبراهيم [١٤] : ١٠.
[٣] . المؤمنون [٢٣] : ٩١.
[٤] . الحشر [٥٩] : ٢٢.