شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٣٣٠
مجعولة متعددة الحصول في الأعيان كالنوع الواحد المتكثر أفراده فلا محالة يكون جعلها متعددا، فتعدد الجعل إمّا يقتضي أن يكون بحسب تعدد نفس الماهية أو تعدد حصولاتها و أنحاء وجوداتها، فيكون الوجود متعددا بالذات، و الماهية متعددة بالتبع، و الشقّ الأوّل مستحيل؛ لأنّ صرف الشيء لا يتميز و لا يتعدد فكيف تتكرر نفس الماهية و يتعدد جعلها من حيث هيهي؟! و هذا شيء لا مجال لذي العقل أن يتصوره فضلا عن أن يجوّزه».
قوله: «أنّ كلّ ماهية فهي لا تأبى» لأنّ الماهية جهة الكليّة و عدم الإباء عن الكثرة عند المصنف و بضميمة التشخصات حصلت الأفراد و المشخصات و نسبة التشخص إلى الماهيّة نسبة الوجود إليها و حكمه حكمه كما لا يمكن أن تكون الماهيّة علّة لوجودها لا يمكن أن تكون علة لتشخصها و هذا دليل من دلائل عدم زيادة الوجود في الواجب، فلو كانت الماهية المجعولة متعددة الحصول و متكثرة الأفراد في الأعيان فلا محالة يكون هذا بجعل الجاعل، و يجب أن يكون جعلها متعددا فتعدد الجعل إمّا أن يكون بحسب تعدد نفس الماهية أو حصولاتها، فيكون الوجود متعددا بالذات و الماهية متعددة بالتبع و الشقّ الأوّل مستحيل؛ لأنّ صرف الشيء لا يتميّز بنفسه و لا يتعدد إلا بضمّ القيودات المتخالفة كما يقال: التقسيم هو ضمّ القيودات المتخالفة إلى المقسم
عند القوم «إنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد» و المحققون على أنّ التشخص بنفس الوجود سواء كان أمرا حقيقيا خارجيا أو انتزاعيا عقليا؛ لأنّ تلك الطبيعة الكلّية نسبة أشخاصها المفروضة إلى الجاعل نسبة واحدة و ما لم يتخصص بواحد منها لم يصدر من الجاعل، فالمجعول إذن أوّلا و بالذات ليس نفس المهية الكلية، بل هي مع حيثية التعين أو الوجود أو ما شئت فسمّه». [١]
[١] . الأسفار، ج ١، ص ٤٠٩.