شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٣٢٤
الأثر الفائض بالأصالة مرتبط بجاعله كارتباط الإضافة بالمضاف إليه، و متقوم به كقيام الفعل بفاعله بحيث لا يكون بينهما البينونة العزلتي، بل البينونة بينهما كانت بحسب الصفة و بهذه البينونة صفات الممكن تصدق عليه و تسلب عن الواجب و لا يشكل على الطالب تشخيص الآكل و الشارب، فبهذا ظهر أنّ عدم الارتباط و البينونة العزلتي دليل على عدم كونه أثرا و فيضا بالأصالة و بالذات كما قال:
«فإن قلت: فعلى هذا يلزم أن يكون وجود الجاعل مقوّما لوجود المجعول غير خارج عنه مثل ما لزم من جعل الماهية و مجعوليتها. قلت: نعم، لا محذور فيه؛ فإنّ وجود المعلول متقوم بوجود علته تقوّم النقص بالتمام و الضعف بالقوّة و الإمكان بالوجوب و ليس لك أن تقول: نحن نتصور وجود المعلول مع الغفلة عن وجود علته الموجبة له فلا يكون متقوما به؛ لأنّا نقول: لا يمكن حصول العلم بخصوصية نحو من الوجود [١]
[١]در اسفار اين برهان را به اين عبارت ذكر كرده است: «لو كانت الماهية بحسب قوام ذاتها مفتقرة إلى الجاعل، لزم كون الجاعل مقوّما لها في حدّ نفسها، فيتقدم عليها تقدّم الذاتي على ذي الذاتي أي التقدم بالماهية كما هم معترفون به، فيلزم أن لا يمكن تصور الماهية مع قطع النظر عن الفاعل و ارتباطها به و ليس كذلك؛ فإنّا قد نتصور بعض الماهيات بكنهها مع قطع النظر عن غيرها فضلا عن الفاعل و نحكم على الماهية المأخوذة «من حيث هيهي» بأنّها ليست إلّا هي، فعلم من ذلك أنّ نفس الماهيات و الطبائع الكلية في ذواتها غير متعلقة بغيرها، بل التعلق ممّا يعرض لها بحسب حيثية أخرى- سواء كانت انتزاعية عقلية أو انضمامية عينية- و لا يلزم ممّا ذكرنا جواز انفكاك المهية عن الوجود بحسب الخارج كما زعمته المعتزلة أو بحسب الذهن كما هو منقول عن الصوفية في الأعيان الثابتة على اصطلاحهم- كيف؟ و الممكن ما لم يوجد أصلا لم يكن شيئا من الأشياء و الشيئية غير منفكّة عن الوجود بالبراهين القطعية، بل كما أنّ الماهية في طريقة هؤلاء القوم مفتقرة إلى الجاعل في نفس ذاتها لا في وجودها إلّا بالعرض، و لا يلزم منه الانفكاك بين الوجود و الماهية، كذلك نقول في هذه الطريقة: المحوج إلى السبب موجودية الماهية- أي صيرورتها بحيث تصير منشأ الحكم عليها بالوجود- لا نفس