شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٢٧٣
بالخلف و هو كون الوجود عين الماهية في الخارج؛ لأنّ قيام جميع الوجودات- بحيث لا يشذّ عنها[١]وجود- عارض[٢]يستلزم وجودا لها غير عارض و إلّا لم يكن المفروض جميعا بل بعضا من الجميع».
قيل: قوله: «متحدا بها» ينافي قوله: «عين ماهيته» قلنا: لمّا قيّد و خصّص العينيّة بالخارج، يفهم منه المغايرة بوجه، و يحصل مفاد الاتحاد، و إشارة إلى صحّة الحكم به و مناطها و هو أنّ ما به التحقّق فيهما واحد و هو مناط الاتحاد، لكن في أحدهما بالذات و في الآخر بالعرض، و لذا قال: «بنحو من الاتحاد» و لمّا كان الحكم محتاجا إلى البيان فقال: «و الوجود- الذي ثبت تحققه في العين، و أنّه ما يطرد به العدم عن الماهيات، و به تكون موجودة- لو لم يكن في كلّ شيء عين ماهيته خارجا و متحدا بها فلا يخلو إما أن يكون جزءا منها أو زائدا و عارضا لها و كلاهما باطلان؛ لأنّ وجود الجزء قبل وجود الكلّ و وجود الصفة بعد وجود الموصوف، فيكون الماهية حاصلة الوجود قبل وجود
[١]قيل: فيه نظر، لأنّ مجموع غير المتناهي ليس لها وجود على حدة حتى يكون لها عروض على حدة، ليلزم أن يكون للماهية وجود هي عينها، بل المجموع عروضات فللمعروضات أيضا وجودات إلى غير النهاية، فلا يلزم المدّعى على هذا التقرير، و انحصر المفسدة على التسلسل.
و أقول: مراده- رحمه اللّه- هو أنّ مجموع غير المتناهي و إن كان عروضات لكنّها في حكم عارض واحد في الاحتياج إلى المحلّ، فهذا المحلّ لو كان وجوده أيضا عارضا يلزم خلاف المفروض، فلا بدّ من أن يكون عينها و لا يخفى عليك أنّه يندفع البحث الذي مرّ ذكره؛ لأنّه حينئذ لمّا كان هذا الوجود عين الماهية، فيكون نسبة الماهية نسبة الوجود؛ لاتّحادهما بحسب الواقع، فتدبّر. «محمد اسماعيل».
[٢]قيام جميع الموجودات ليس قياما واحدا؛ لعدم كون الوجودات وجودا واحدا، بل قيامه عين قيامات الوجودات و كلّ قيام وجود مسبوق بقيام وجود آخر، فلا ينتهى إلى وجود هو عين الماهية و لا يلزم أيضا أن لا يكون المفروض جميعا «محمد اسماعيل».