شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٢٣٩
«فلو أعيد السؤال في النسبة بينهما عند التجريد بحسب الذهن، يقال: هما بحسب التحليل معان[١] في الوجود بمعنى أنّ الوجود بنفسه أو بجاعله موجود و الماهية بحسب نفسها أو اعتبار تجريد العقل إيّاها عن كافّة الوجودات لها نحو من الثبوت كما سيجيء بيانه».
قوله: «أنّ الوجود بنفسه أو بجاعله موجود» يمكن أن يكون الترديد لمنع الخلوّ؛ لأنّ هذا الوجود الذي يحلّل الشيء إليه و إلى غيره لا يمكن أن يكون غنيّا عن الجاعل، فكان معناه أنّ هذا الوجود كان إمكانه الذاتي كافيا في صدوره عن الجاعل، و لا يحتاج إلى شيء آخر غير الفاعل أي لا يكون كالماهيّة محتاجا إلى الضميمة.
و يجوز أن يكون «أو» بمعنى «بل» و يكون المعنى أنّ الوجود بنفسه أي بلاواسطة في العروض، بل بواسطة في الثبوت يتحقق بخلاف الماهية، و هذا ظاهر ما حصل من «الحاصل»، لكنّ المعية هاهنا بوجه كان دليلا للتقدّم. و يمكن [أن يكون] المراد أنّه بعد التحليل حصل الوجود و الماهية و حكم الوجود مطلقا أنّه كان موجودا بالحقيقة بنفسه أو بجاعله بخلاف الماهية، فإنّ موجوديّتها باعتبار ما معها بالعرض لا بالمجاز كما قال:
«و الحاصل أنّ كونهما معا في الواقع عبارة عن كون الوجود بذاته موجودا و الماهية متحدة به و موجودة به لا بغيره، فإنّ الفاعل إذا أفاد الماهية، أفاد وجودها، و إذا أفاد الوجود أفاد بنفسه، فوجود كلّ شيء هو في ذاته مصداق لحمل ماهية ذلك الشيء عليه، فلا تقدّم و لا تأخّر لأحدهما على الآخر».
الواقع لكلّ شيء هو حال[٢]الشيء له في نفس الأمر و بحسبه، و هو في كل شيء ما يناسبه و على قدره و في الوجود بحاله و في الماهية بحالها.
[١]تثنية مع. و الأولى: معا؛ بعدم معهودية تثنيته.
[٢]هو حال التى له «د- ط».