شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٢٣٨
أنّ لكلّ واحد ثبوتا له وجود متفرّد آخر كان الجواب صعبا، و لكن في الواقع ليس كذلك، و ما مراد من قال بعينيّة الوجود و كونه موجودا في الخارج هو هذا، بل المراد من كون الوجود موجودا في الخارج كون الخارج ظرفا لنفسه و هو في الخارج نفس تحقّق الماهية و ليس اتصاف الماهية بالوجود كاتصاف الوجود بموجود كما قال.
«الجواب: قد مرّ أنّ اتصاف الماهية بالوجود أمر عقلي ليس كاتصاف الشيء بالعوارض الخارجيّة كالجسم بالبياض، حتى يكون لكلّ واحد منهما ثبوت آخر ليتصوّر بينهما هذه الشقوق الثلاثة من التقدّم و التأخّر و المعيّة، فلا تقدّم و لا تأخّر لأحدهما على الآخر و لا معيّة أيضا؛ إذ الشيء لا يتقدّم على نفسه و لا يتأخّر و لا يكون أيضا معه، و عارضيّة الوجود للماهية أنّ للعقل أن يلاحظ الماهية- من حيث هيهي- مجرّدة عن الوجود فحينئذ يجد الوجود خارجا عنه».
قوله: «أنّ للعقل» إلى آخره معناه أنّ الوجود إذا صدر من الجاعل لم يكن صرف الوجود و البسيط المحض، و كان ذا هوية، و إذا كان كذلك، فكان للعقل أن يحلّل هذا النحو من الوجود إلى شيئين معتبرين بمفهوم الشيء و الوجود، فهما متّحدان في الواقع من حيث التحقّق، و متغايران من حيث الحدّ و العنوان، و حكمها في الخارج و الذهن مختلف و ما هو معتبر بمفهوم الوجود مقدّم بحسب الواقع و الخارج، و مقدّم الآخر أي الماهية بحسب الذهن؛ لأنّ ما حصل في الذهن هو نفس الماهية و تمام ذاتها و هي فيه على الاستقلال و صاحب الأحكام، و ما حصل من الوجود في الذهن إلّا المفهوم و هو ليس مصداق الوجود حتى كان مقدّما، بل حصوله في الذهن بوجه ضعيف و حقّ هذا[١]الوجود و ما ينبغي له العارضيّة و التابعيّة.
[١]و حق هذا الحصول «د- ط».