شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٢٢٣
ثبت له الوجود، فحمل مفهوم الموجود على كلّ ما يغاير الوجود بمعنى ذي الوجود فإطلاقه بهذا المعنى ثابت محقّق.
واحد [١] على السواد و الجوهر و الإنسان و الفرس فهو معنى معقول أعمّ من كل واحد و كذا مفهوم الماهية و الحقيقة و الذات، فيدّعي أنّ هذه المحمولات عقلية صرفة، فإنّ الوجود إن كان عبارة عن مجرد السواد، ما كان بمعنى واحد يقع على البياض و عليه و على الجواهر فإذا أخذ أعمّ من الجوهرية فإمّا أن يكون حالّا في الجوهر قائما به أو مستقلا بنفسه، فلا يوصف به الجوهر أو نسبته إليه و إلى غيره سواء؛ و إن كان في الجوهر فيكون حاصلا له و الحصول هو الوجود، فالوجود له كان حاصلا فهو موجود. فإن أخذ كون الوجود موجودا أنّه عبارة عن نفس الوجود فلا يكون الوجود على الوجود و غيره بمعنى واحد؛ إذ مفهومه في الأشياء أنّه شيء له الوجود و في نفس الوجود أنّه هو الوجود و نحن لانطلق على الجميع إلّا بمعنى واحد؛ ثم نقول: إن كان السواد معدوما فوجوده ليس بحاصل فليس وجوده بموجود؛ إذ وجوده أيضا معدوم، فإذا عقلنا الوجود فحكمنا بأنّه ليس بموجود فمفهوم الموجود غير مفهوم الوجود، ثم إذا قلنا: وجد السواد الذي قد أخذناه معدوما و كان وجوده غير حاصل ثم حصل وجوده، فحصول الوجود غيره؛ فللوجود وجود فيعود الكلام إلى وجود الوجود فيذهب إلى غير النهاية و الصفات المترتّبة غير المتناهية اجتماعها محال» [٢]. اين كه شيخ شهيد (قده) فرموده است: «فيدّعي أنّ هذه المحمولات عقلية صرفة» اگر وجود، مثل ساير اعتباريات، امر اعتبارى صرف باشد و بوجه من الوجوه داراى مصداق نباشد، همان طورى كه قائلان به اصالت ماهيت معتقدند، بايد حمل آن بر موجودات متفاوت نباشد، در حالتى كه وجود
[١] . «هذه الدعوى- أي كون مفهوم الوجود مشتركا بين الأشياء- قريبة من الأوّليات، فإنّ العقل يجد بين موجود و موجود من المناسبة ما لا يجد مثلها بين موجود و معدوم، و ليست هذه المناسبة لأجل كونها متّحدة في الاسم حتى لو فرض أنّه وضع لطائفة من الموجودات و المعدومات اسم واحد و لم يوضع بين الموجودات اسم واحد، لم نجد هذه المناسبة بينهما كما نجد بين هذه. و من الشواهد أنّ رجلا لو ذكر قصيدة و جعل قافية جميع أبياته لفظ الوجود، فحكموا بأنّ القافية مكرّرة بخلاف ما لو جعل قافيتها لفظ العين مثلا، و لو لا أنّ العلم الضرورى حاصل بأنّ المفهوم من لفظ الوجود واحد، في الكلّ، لما حكموا بالتكرّر في أحدهما دون الآخر». ر. ك: تعليقات صدر المتألهين بر حكمة الإشراق ص ١٨٢؛ الأسفار، ج ١، صص ٣٥- ٣٧.
[٢] . حكمة الإشراق ضمن مجموعه مصنّفات شيخ اشراق، ج ٢، صص ٦٤- ٦٥.