شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ٢١٧
لم يكن موجودا يوجب اتصاف الشيء بنقيضه، أوقع وقوع السؤال موقع صحّته، فأجاب عنه بما أجاب و قال: اعتبر في التناقض وحدة الحمل، فجاز صدق السلب و الإيجاب بدونها كما يقال: الوجود وجود فهو صادق، و ليس بموجود صادق أيضا.
«و إنّ أريد به المعنى البسيط المعبّر عنه بالفارسية ب «هست» و مرادفاته، فهو موجود، و موجوديته هو كونه في الأعيان بنفسه، و كونه موجودا هو بعينه كونه وجودا، لا أنّ له أمرا زائدا على ذاته، و الذي يكون لغيره منه يكون له لذاته كما أنّ الكون في المكان و في الزمان لهما بالذات و لغيرهما بواسطتهما، و كما في التقدّم و التأخّر الزمانيّين و المكانيّين، فإنّهما لأجزائهما بالذات و لغيرهما بواسطتهما، و كما في المعنى الاتصال، فإنّه ثابت للمقدار التعليمي بالذات و لغيره بسببه، و كالمعلومية للصورة العلمية بالذات و للأمر الخارجي بالعرض».
أصل السؤال على طرز تقرير المصنّف: أنّ الوجود إذا كان أمرا عينيا زائدا على الماهية، لكان موجودا له الوجود و وجوده أيضا كذلك و هكذا إلى غير النهاية.
و جوابه: أنّه موجود بوجود هو نفسه، و كونه موجودا هو كونه وجودا بلا أمر زائد.
و لمّا كان هذا البيان خلاف ما يتبادر على الأذهان، و المذكور خلاف المشهور، لاحتاج إلى النظير؛ لرفع الاستبعاد الكثير لمن دأبه معرفة الحقيقة و أخذها من كتب اللغة كأكثر أهل البرهان، الخارجين من الإيمان و العرفان؛ لأنّه بمثل هذا البرهان لا يحصل الإيقان، فذكر المصنّف من النظير مثال الكثير لتتميم الجواب و تحصيل الثواب. و لمّا قال: «كونه موجودا هو بعينه كونه وجودا» و ثبوت الشيء لنفسه ضروري، فكان حمل «موجود» عليه ضروريا أيضا، فيترتّب عليه السؤال.