شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ١٩٩
فعلم أنّ الوجود أمر حقيقي؛ لأنّ الوجود إذا كان أمرا انتزاعيا لكان في السواد سواديّته و في البياض بياضيّته و هكذا، فلا يتحقق معنى العرضية المشتركة بينها و حلولها و هكذا حكم الجواهر بالبيان المذكور، و لاشتراك الحكم و عدم الفرق في الفرض ما أخرجوا الجوهر عن العرض و ما قالوا بالفرق.
قال الشيخ:
« [قال المصنف][١]في الاستشهاد السادس: و هذا النحو من العروض لا يمكن أن يكون لمعروضه مرتبة من الكون و لا تحصّل وجودي لا خارجا و لا ذهنا، لا يكون المسمّى بذلك العارض» ... و أبطل[٢]قول القائلين بالانتساب بأنّ الأشياء وجودها انتسابها إلى الواجب، فإن لم يصحّ ذلك الانتساب إلى العلّة الفاعلية كيف يصحّ أن يكون هو الانتساب إلى شرط من شروط الظهور [٣]، و المصنّف في عباراته و مقاصده و معرفته و استدلالاته و أنظاره مضطرب، فمرّة فوق السماء السابعة و تارة في أسفل السافلين» [٤].
أنا أقول في حقّه كذلك، و كنت مردّدا أهو من السابقين أم لا؟ و بعض بياناته و مقاصده يدلّ على أنّه من السابقين، و بعضها- كما هنا- يدلّ على كونه من الغافلين ما أقول، كما قال: أسفل السافلين؛ لمحافظة الأدب؛ لأنّ الانتساب الذي أبطل هو الانتساب المحتاج إلى الشيئين و هو لا يجوز أن يكون مناط وجود الأشياء و هو ظاهر. و أمّا الانتساب الذي هو المشيّة- و هو الفيض الانبساطي الساري في كلّ ما سواه- فهو قول حقّ عند المصنّف كما قلنا سابقا.
[١]في المصدر بدل ما بين المعقوفين: «على أنّه قال سابقا في عدم تحقّق شيء بدون الوجود».
[٢]في المصدر: «و قبل هذا أبطل».
[٣]من أوّل العبارة المنقولة إلى هنا جاء في ص ٦٧ من المصدر و من كلمة «و المصنف» إلى آخرها جاء في ص ٦٦ منه.
[٤]شرح المشاعر الصدرية، صص ٦٦- ٦٧.