شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ١٨٠
قوله: «إنّ الماهية إذا اعتبرت بذاتها بشرط سلب الوجود فهي معدومة مسلوبة عنها الوجود» ظاهر صدقه.
و قوله: «إذا اعتبرت مع قطع النظر عن الوجود بذلك الاعتبار لا معدوم و لا موجود» أي في نظرنا؛ لأنّه إذا كان انضمام الوجود مناط تحقق الماهيات، و سلبه لسلبه، فإذا لم يدر أيّهما كان، فلم يحكم بشيء و أمّا في الواقع فلا دخل لاعتبارنا فيه. فهذا الكلام كيف يكون بيانا للواقع إذا كان مجرّد عدم اعتبار الوجود سبب توقّفنا في الحكم كلّيا؟! فعلم أنّ الوجود مناط الحكم.
لا يقال: لعلّ الوجود وسط في الإثبات لا في الثبوت و كلامنا في الثاني.
أقول: كما هو وسط في الإثبات وسط في الثبوت أيضا لا يضرّنا و يثبت المدّعى، و إذا كان وسطا في الإثبات دون الثبوت، فيلزم أن يكون الوجود معلولها أو كلاهما معلولا لعلّة و هكذا فعلى هذا يلزم المفاسد السابقة؛ لأنّ ثبوت الوجود للماهية كان ثبوت الشيء للماهية، فيحتاج في تصحيح الكلام و إتمام المرام تجويز الاستثناء في القواعد العقلية كما قال الإمام [١]، أو تبديل القاعدة المشهورة بالفرعية إلى الاستلزام كما هو المنسوب إلى الفاضل المشهور عند الأنام [٢]، لكنّ الإنصاف أنّ الوجود تحقق الشيء لا شيء آخر، فتدبّر حقّ التدبّر بما قال المصنّف.
«و كلّ من راجع وجدانه، لعلم يقينا أنّه إذا لم يكن الماهية متّحدة بالوجود كما هو
[١]المباحث المشرقية، ج ١، ص ١٦٤. و ر. ك: الأسفار، ج ١، ص ٤٣، تعليقه حكيم سبزوارى- قدس سره-؛ شرح المنظومة، قسم الفلسفة، ص ١١٥.
[٢]مراد محقّق دوانى است در شرح تجريد العقائد، ص ٥٩. و ر. ك: الأسفار، ج ١، ص ٤٣؛ رسائل صدر المتألهين، رسالة اتصاف الماهية بالوجود، ص ١١١؛ شوارق الإلهام، ص ١٢٥.