شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ١٧١
الموضوع، لم يصدق الحمل، و إذا كان لم يفد، لأنّ الاتّحاد على هذا منحصر في الماهية؛ لأنّ الوجود على هذا الأصل تحقّقه و تعدّده تابع لتعدّد الماهية، فصحّة الحمل ليست إلّا في الحمل الأوّلي الذاتي فلا يتحقق للحمل فائدة إلّا إذا انضمّ بالموضوع و بالمحمول مفهومين آخرين متغايرين، فهذا كما ترى و بديهة الأمر حاكمة بأنّ الأمر ليس كذلك، لأنّ الأحكام اليقينية و الاعتقادات الدينية المأمور بها في الشرع كثيرة و لم يجوّز عقل أحد أن يأمر الشرع بأحكام كاذبة؛ إذ ليس لها فائدة، و إذا كان أثر الجاعل هو الوجود و هو أيضا مناط ارتباط مفهومين متغايرين، فحصل ما هو الواقع أي صدق الحكم و اشتماله على الفائدة في كلّ القضايا المتعارفة؛ لاتّحاد الموضوع و المحمول وجودا و تغائرهما مفهوما.
قال الشيخ قدّس سرّه: «لقائل أن يقول: من أين يلزم من كون موجودية الأشياء بنفس ماهياتها امتناع الحمل الشائع فما المانع من أن يكون ماهيات الأشياء موجودة بنفسها، و يحمل بعضها على بعض، و يحصل الشرطان كما يقولون في الوجود بأنّ الماهيات مجهولة الأسامي و شرحها أنّها ماهية كذا و ماهية كذا فيتّحدان باعتبار نفس الماهية، و يتغايران في الذهن باعتبار ماهية كذا» [١].
أقول: معنى لفظ «كذا» إذا لم يكن معلوما كيف يكون شارحا؟! و إذا كان المراد منه معلوما و متصوّرا، فهو إما الوجود أو الماهية أو غيرهما، فعلى الأول صار حكم الوجود و الماهية على عكس ما هو الواقع. و على الثاني فما مناط صدقك أنّها مجهولة الأسامي؟ و على الثالث، قول ثالث، فتدبّر.
قوله: «إنّ حمل بعض على بعض» كان في الذاتي و «الحكم بشيء على
[١]لم نجده في شرح الشيخ الأحسائي للمشاعر.