شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ١٦٢
لا بغيره و بهذا يدفع[١]المحذورات المذكورة في كون الوجود موجودا، و أمّا الأمر الانتزاعيّ العقلي من الوجود، فهو كسائر الأمور العامّة و المفهومات الذهنية كالشيئية و الماهية و الممكنية و نظائرها، إلّا أنّ ما بإزاء هذا المفهوم أمور متأصّلة في التحقّق و الثبوت بخلاف الشيئية و الماهية و غيرها من المفهومات».
قول المصنّف: «كلّ موجود في الخارج غير الوجود ففيه شوب تركيب» لأنّ الماهيات مناط موجوديتها ليس نفسها، بل باعتبار اتّحادها بالوجود.
فمصداق «الموجود» في الماهيات الممكنة ماهيات مقيّدة، و كلّ مقيّد مركّب بلا شكّ.
و قوله: «ذي ماهية» يمكن أن يكون بيانية أو تفسيرا للممكن، و بيان أنّ المراد من الممكن الممكن الخاصّ، و بيان أنّ الممكن بحسب نفس الأمر و بما هو موجود زوج تركيبى- كما قال: «بسيط الحقيقة»- لا بحسب الاعتبار و مرتبة الماهيات. و «المحذورات المذكورة» ما تمسّك بها القائلون باعتبارية الوجود و هو أنّ الوجود إذا كان في الخارج، كان صفة قائمة بالماهية، و ثبوت الصفة للموصوف فرع على ثبوت الصفة و الموصوف؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع على ثبوت المثبت و المثبت له، فيلزم الدور أو التسلسل في طرف العارض و المعروض.
و الجواب- بأنّ الوجود موجود، بذاته لا بغيره- يدفع المحذور من جانب
لأنّ الذي له باعتبار ذاته غير الذي له باعتبار غيره و هو حاصل الهوية منهما جميعا في الوجود، فلذلك لا شيء غير واجب الوجود عريّ من ملابسة ما بالقوة فهو الفرد و غيره زوج تركيبي» و قد يكون التركّب مزجيا مثل نفس الوجودات الخاصة الإمكانية المعبّرة عنها بلسان بعض أبناء التوحيد بالروابط المحضة و الوجود الإمكاني؛ لانحطاطه عن مرتبة الوجوب مركّب من الوجود و العدم قهرا، و هذا الانحطاط منشأ لانتزاع ماهية كلّية إمكانية».
[١]يندفع- خ ل «آ- ق».