شرح رسالة المشاعر - اللاهيجي، محمد جعفر - الصفحة ١١٤
فاعلم أنّ الحكمة هي العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه بقدر الطاقة البشريّة.
و هي تنقسم أوّلا باعتبار الطريق و المسلك إلى حكمة المشّاء و الرواق و الإشراق؛ لأنّ طريق معرفة العقل بالأشياء إمّا نظر فكري، أو كشف إلهي، أو إلهام غيبي.
و الأوّل: هو حكمة المشّاء، و رسوم صاحبها المشي بالاستدلال، و هو علم يدور علي العلوم الرسوميّة الجمهوريّة و هو أدنى مراتب العلم و الحكمة؛ لأنّ النظر الفكري لا يبلغ إلّا إلى أفق الوادي المقدّس الذي هو أرض القلب المعنوي، فكان صاحبها قرع باب الغيب ليفيض عليه المطلوب، فلا ينكشف المطلوب عليه عيانا، بل يظهر منه درّيّ نور اليقين علما.
و الثاني: هو حكمة الرواق و هو علم يدور على الهداية من اللّه و حسن توفيقه، و يفتح اللّه على وجه صاحبه روزنة من رواق الملكوت، و هذا أوسط مراتب العلم و الحكمة؛ لأنّها من وراء حجاب السمع كما أشير إليه في قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ[١]و يظهر منه درّي نور اليقين علما، ثم عينا لا حقّا.
و الثالث: هو حكمة الإشراق و هو علم يدور على الفهم باللّه تعالى و الإلهام منه و به فصاحبه يبصر الأشياء بإشراق نور الوجود على قلبه، فظهر جميع ما في الصور الإلهية في هذه النشأة الإنسانية له، ففازت برتبة الإحاطة و الجمع بهذا الوجود فيفتح ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، و هذا القسم أعلى مراتب العلم و الحكمة، و يظهر منه[٢]درّيّ نور اليقين علما، ثم عينا،
[١]ق [٥٠] : ٣٧.
[٢]احاطه به معارف الهى و علم تام به حقايق اشيا در نهايت غموض است. علم به مسائل