الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩٧ - الثمرة الرابعة
مجملةً؛ فلا بدّ عند الشكّ في شرطيّة شيء أو جزئيّته من التحرّي و الاجتهاد؛ ثمّ الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة؛ لأنّ الألفاظ حينئذٍ تجري مجاري الأدلّة اللبّيّة في عدم الإطلاق. و أمّا على القول بوضعها للأعم فهي كألفاظ المعاملات مداليلها أمور بيّنة من حيث الصدق العرفي؛ فيرجع إلى إطلاقها عند الشكّ في الشروط أو الأجزاء بعد إحراز صدق الماهيّة»١.
أقول، أوّلاً: إنّه علِی القول بالصحِیح ألفاظ العبادات في کمال البِیان بدون الإجمال؛ إذ بعد الاجتهاد ِیعلم ما هو الصحِیح بالدلِیل المعتبر، فلا إجمال. و أمّا عند الأعمّي، فلا بدّ من الرجوع إلِی العرف في صدق المسمِّی و الحال أنّ العرف لِیس مرجعاً في التعبّدِیّات، بل لا بدّ من الأخذ من الشارع بالدلِیل المعتبر، فعلِی الأعمّي ِیکون الکلام مجملاً غِیر معلوم، بخلاف الصحِیحي.
و ثانِیاً: أنّه علِی الأعمّي لا ِیصحّ الرجوع إلِی الإطلاق؛ لأنّ العرف لِیس مرجعاً في العبادات. نعم، ِیصحّ في المعاملات لو قلنا بأنّها من الأمور العرفِیّة، إلّا أن ِیدلّ دلِیل علِی قِید أو شرط فِیها من الشارع؛ فِیصحّ الرجوع إلِی العرف في صدق المسمِّی، مضافاً إلِی جواز التمسّك بالإطلاق المقامي.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ ثمرة النزاع إجمال الخطاب على القول الصحيحيّ و عدم جواز الرجوع إلى إطلاقه في رفع ما إذا شكّ في جزئيّة شيء للمأمور به أو شرطيّته أصلاً و جواز الرجوع إليه في ذلك على القول الأعمّي في غير ما احتمل دخوله فيه ممّا شكّ في جزئيّته أو شرطيّته. نعم، لا بدّ في الرجوع إليه فيما ذكر من كونه وارداً مورد البيان؛ كما لا بدّ منه في الرجوع إلى سائر المطلقات. و بدونه لا مرجع أيضاً إلّا البراءة أو الاشتغال على الخلاف في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين»٢.
١ . بدائع الأفکار: ١٤٠- ١٤١.
٢ . کفاِیة الأصول: ٢٨ (التلخِیص). و مثله في مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٥٤- ١٦٠.