الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩٥ - الثمرة الثانیة جواز التمسّك بالبراءة للأعمّيّ و عدمه للصحیحي
الصلاة، فالشكّ في جزئيّة شيء شكّ في صدق الصلاة، فلا إطلاق للفظ الصلاة على هذا القول بالنسبة إلى واجدة الأجزاء و فاقدة بعضها؛ لأنّ الفاقدة ليست بصلاة، فالشكّ في كون المأتيّ به فاقداً أو واجداً شكّ في كونها صلاةً أو ليست بها.
و أمّا إذا قلنا بأنّ الموضوع له هو القدر المشترك بين الواجدة لجميع الأجزاء و الفاقدة لبعضها نظير السرير الموضوع للأعمّ من جامع أجزائه و من فاقد بعضها الغير المقوّم لحقيقته بحيث لا يخلّ فقده لصدق اسم السرير على الباقي، كان لفظ الصلاة من الألفاظ المطلقة الصادقة على الصحيحة و الفاسدة.
فإذا أريد بقوله أقيموا الصلاة فرد مشتمل على جزء زائد على مسمّى الصلاة –كالصلاة مع السورة- كان ذلك تقييداً للمطلق؛ فإرادة الصلاة الجامعة لجميع الأجزاء تحتاج إلى تقييدات بعدد الأجزاء الزائدة على ما يتوقّف عليها صدق مسمّى الصلاة؛ أمّا القدر الذي يتوقّف عليه صدق الصلاة، فهي من مقوّمات معنى المطلق، لا من القيود المقسمة له.
و حينئذٍ فإذا شكّ في جزئيّة شيء للصلاة، فإن شكّ في كونه جزءاً مقوّماً لنفس المطلق، فالشكّ فيه راجع إلى الشكّ في صدق اسم الصلاة و لا يجوز فيه إجراء البراءة؛ لوجوب القطع بتحقّق مفهوم الصلاة و لا إجراء أصالة إطلاق اللفظ و عدم تقييده؛ لأنّه فرع صدق المطلق على الخالي من ذلك المشكوك؛ فحكم هذا المشكوك عند القائل بالأعمّ حكم جميع الأجزاء عند القائل بالصحيح.
و أمّا إن علم أنّه ليس من مقوّمات حقيقة الصلاة، بل هو على تقدير اعتباره و كونه جزءاً في الواقع ليس إلّا من الأجزاء التي يقيّد معنى اللفظ بها؛ لكون اللفظ موضوعاً للأعمّ من واجده و فاقده. و حينئذٍ فالشكّ في اعتباره و جزئيّته راجع إلى الشكّ في تقييد إطلاق الصلاة في أقيموا الصلاة بهذا الشيء بأن يراد منه- مثلاً- أقيموا الصلاة المشتملة على جلسة الاستراحة.
و من المعلوم أنّ الشكّ في التقييد يرجع فيه إلى أصالة الإطلاق و عدم التقييد، فيحكم