الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨٩ - الثمرة الثانیة جواز التمسّك بالبراءة للأعمّيّ و عدمه للصحیحي
أوّلاً: أنّ القول بالصحيح لا يلازم القوم ببساطة القدر الجامع؛ بل ذهب كثير من الصحيحيّين إلى تركّبه.
و ثانياً: سلّمنا كونه بسيطاً و لكن يأتي فيه أنّ العنوان البسيط ليس أمراً مسبّباً عن الأجزاء بحيث لا يمكن انطباقه عليها؛ بل أنّه عين الأجزاء و الشرائط و منطبق عليها. و حينئذٍ لايرجع الشكّ إلى الشكّ في المحصّل.
و بعبارة أخرِی: أنّ نسبة القدر الجامع البسيط إلى الأجزاء و الشرائط نسبة الطبيعيّ إلى أفراده أو نسبة العنوان إلى معنونه. و معه لا يكون المأمور به مغايراً في الوجود للأجزاء و الشرائط.
أقول: الحقّ في المسألة هو التفصيل بين المباني المختلفة في القدر الجامع للصحيح و أنّ الثمرة إنّما تظهر على بعض تلك المباني.
و توضيحه: أنّه إن قلنا بأنّ القدر الجامع أمر مركّب، فلا تترتّب هذه الثمرة؛ لإمکان إجراء البراءة حينئذٍ للصحيحيّ أيضاً. و إن قلنا بأنّه أمر بسيط انتزاعيّ ينطبق على الأجزاء، فكذلك لا تترتّب الثمرة المذكورة، لما مرّ آنفاً من البيان. و إن قلنا أنّه أمر بسيط خارجيّ لاينطبق على الأجزاء؛ لأنّ الانطباق عليها يتصوّر في العنوان أو الطبيعة بالنسبة إلى المعنون أو الأفراد، أو قلنا بأنّه مجموعة من الأجزاء و الشرائط التي تؤثّر الأثر المطلوب-كما هو المختار- فيمكن ظهور الثمرة و لكن قد مرّ أنّه على المبنى المختار أيضاً يمكن الأخذ بالبراءة؛ لما مرّ من أنّ الآثار المرغوبة من العبادات أمور خفيّة عنّا و بطبيعة الحال لم نؤمر بها؛ بل اللازم على المولى بيان الأجزاء و الشرائط المؤثّرة في هذا الأثر الخفي؛ فإذا لم يثبت أمره ببعض الأجزاء أو الشرائط، فيمكن الأخذ بالبراءة. فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا عدم ترتّب هذه الثمرة أيضاً على المسألة»١.
١ . أنوار الأصول١: ١٢٥ (التلخِیص).