الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٩ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الأوّل: وجودها في ألفاظ الشارع (الاستقراء)١
قال المحقّق الحلّيّ رحمه الله : «لنا: وجودها في ألفاظ الشارع؛ فإنّ الصوم في اللغة الإمساك و في الشرع إمساك خاصّ و الزكاة الطهارة و في الشرع طهارة خاصّة و الصلاة الدعاء و في الشرع لمعانٍ مختلفة أو متواطئة تارةً تعرى عن الدعاء، كصلاة الأخرس و تارةً يكون الدعاء منضمّاً، كصلاة الصحيح»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
بِیانان للاستقراء
البِیان الأوّل
إنّا تتبّعنا استعمالات الشارع لهذه الألفاظ فوجدناه يستعملها غالباً في معانيها المخترعة عنده؛ فإنّ ذلك يفيدنا الظنّ بأنّه قد بنى من أوّل الأمر على نقل هذه الألفاظ إلى معانيها الشرعيّة. أ لا ترى إذا٣١ نحكم على الألفاظ المتداولة في عرف أرباب العلوم و الصنائع بأنّها منقولات عندهم بمجرّد غلبة استعمالهم إيّاها في معانيها المخترعة عندهم و إن انضمّ إلى ذلك النقل في بعض الموارد و ظاهر أنّ الشارع لا يقصر عن عرفهم في ذلك؛ فليحكم بالنقل هنا كما يحكم به هناك٤.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
البِیان الثاني
إنّا وجدنا أنّ أهل كلّ عرف خاص، كالنحويّ و غيره و أهل كلّ صنعة و حرفة إذا أرادوا
١ . معارج الأصول (ط. ج): ٨١؛ قوانِین الأصول (ط. ج)١: ٩٧.
٢ . معارج الأصول (ط. ج): ٨١.
٣ . الصحِیح: إنّا.
٤ . المنقول في الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٤٣ (التلخِیص). و مثله في بدائع الأفكار في الأصول: ١٠٦- ١٠٧.