الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٤ - دلیل القول الأوّل
و ثانِیاً: قوله رحمه الله : «فلا احتياج إلى التقييد بالحيثيّة المذكورة، بل هو لغو لا أثر له» ِیلاحظ علِیه أنّه في بعض الموارد، مثل ما لو سمع العجميّ الغِیر العارف بالعربِیّة لفظاً عربِیّاً ... علِی فرض قبول المثال في المقام و أمثاله لا نحتاج إلِی الحِیثِیّة المذکورة. و أمّا في مثال «زِید ثلاثي» و «زِید لفظ» و أمثالهما نحتاج إلِی الحِیثِیّة المذکورة. نعم، في بعض الأمثلة التي لا ِیقع بها التفهِیم و التفهّم في الخارج لا نحتاج إلِی الحِیثِیّة المذکورة. و الحکم في بعض الموارد لا ِیسري إلِی جمِیع الموارد؛ مضافاً إلِی أنّ اللفظ العربيّ للسامع العجميّ استعمال صحِیح. و القصور من ناحِیة السامع و الکلام صحِیح عرفيّ لا ِیفهمه المخاطب. و ِیصدق علِیه الاستعمال الصحِیح العرفي؛ فکلامه رحمه الله بأنّ الأوّل لِیس من قبِیل استعمال اللفظ أصلاً، غِیر صحِیح. و هکذا ما ِیتفرّع علِی کلامه رحمه الله مثل قوله رحمه الله : «فلا ِیحتاج إلِی تعدّد الدالّ و المدلول؛ لأنّه فرع الاستعمال ...».
الإشکال الخامس (إشکال في کلامه الأوّل «يكفي تعدّد الدالّ و المدلول اعتباراً ... كان مدلولاً»)
إنّ هذا النوع من الدلالة خارج عن محلّ الكلام غير مرتبط بالمقام؛ لأنّ الكلام إنّما هو في الدلالة الوضعيّة اللفظيّة التي عبارة عن كون اللفظ مبرزاً لشيء آخر فانياً فيه بمقتضى الوضع و الدلالة المذكورة في كلام صاحب الكفاية قدس سّره؛ أي صدور اللفظ من المتكلّم كاشف عن كونه مراداً له، ليست الدلالة الوضعيّة اللفظيّة، بل من قبيل الدلالة العقليّة غير المختصّة بالألفاظ.
فإنّ كلّ فعل من الأفعال الصادرة بالإختيار يدلّ على كونه مراداً و مقصوداً للفاعل؛ فصدور القيام- مثلاً- من أحد بالإختيار يدلّ على كونه مقصوده. و هكذا جميع الأفعال الصادرة بالإرادة و الاختيار١.
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: بأنّ الکلام في صحّة الإطلاق و الاستعمال و عدمها و البحث في
١ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٩٤.