الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٦ - دلیل القول الأوّل
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثالث١
التحقيق أنّ المفهومين المتضايفين ليسا متقابلين مطلقاً؛ بل التقابل في قسم خاصّ من التضايف و هو ما إذا كان بين المتضايفين تعاند و تنافٍ في الوجود؛ كالعلّيّة و المعلوليّة ممّا قضى البرهان بامتناع اجتماعهما في وجود واحد، لا في مثل العالميّة و المعلوميّة و المحبّيّة و المحبوبيّة، فإنّهما يجتمعان في الواحد غير ذي الجهات، كما لا يخفى. و الحاكي و المحكيّ و الدالّ و المدلول كاد أن يكون من قبيل القسم الثاني، حيث لا برهان على امتناع حكاية الشيء عن نفسه٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
إشکال في کلام المحقّق الإصفهاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ التضايف و إن لم يكن بجميع أقسامه من التقابل، فلا محذور في اتّحاد الدالّ و المدلول و غيرهما من المتضايفين فيما ذكره من الأمثلة، إلّا أنّ الكلام ليس في مطلق التضايف و لا في مطلق الدلالة؛ بل الكلام إنّما هو في الدلالة الوضعيّة و لا يمكن فيها اتّحاد الدالّ و المدلول؛ إذ الدلالة الوضعيّة عبارة عن كون اللفظ سبباً لانتقال المعنى في ذهن المخاطب، بحيث يكون اللفظ فانياً في المعنى، فناء الطريق في ذيه و فناء المرآة في المرئيّ بها و لا يتصوّر اتّحاد الدالّ و المدلول في الدلالة بهذا المعنى؛ بداهة استحالة كون الشيء سبباً لانتقال نفسه؛ فإنّ انتقال الشيء هو انتقاله لا سبب لانتقاله؛ و بعبارة أخرى: إستحالة اجتماع اللحاظ الآليّ و الاستقلاليّ في شيء واحد في استعمال واحد»٣.
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الکلام في صحّة إطلاق اللفظ و إرادة شخصه. و هذا أعمّ من
١ . علِی استدلال صاحب الفصول.
٢ . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٣٦- ٣٧.
٣ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٩٥.