الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦١ - دلیل القول الأوّل
إشکالات في کلام المحقّق الخراساني
الإشکال الأوّل (إشکال في کلامه الأوّل «يكفي تعدّد الدالّ و المدلول اعتباراً ... كان مدلولاً»)
إنّا نقول هذا النحو من الإعتبار يطرأ بعد الاستعمال؛ فلو أردنا تصحيح الاستعمال بهذا النحو من التعدّد، يلزم الدور؛ لكن يمكن مع ذلك القول بصحّة قولنا: «زيد لفظ، أو ثلاثيّ» مع كون الموضوع في القضيّة شخص اللفظ الموجود بأن يكون المتكلّم بلفظ زيد بصدد ايجاد الموضوع، لا بصدد الحكاية عن الموضوع حتّى يلزم اتّحاد الدالّ و المدلول، فيخرج حينئذٍ من باب استعمال اللفظ.
فتحصّل أنّ زيداً في قولنا: «زيد لفظ، أو ثلاثيّ» يمكن أن يراد منه نوعه؛ فيكون هناك لفظ و معنى و أن يقصد المتكلّم إيجاد الموضوع؛ فلا يكون من باب استعمال اللفظ. هذا في المحمولات التي يمكن أن تحمل على الشخص المذكور في القضيّة. و أمّا في المحمولات التي لا تعمّ هذا الشخص، كقولنا «ضرب فعل ماضٍ» فلا يمكن إلّا أن يكون من باب الاستعمال١.
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ قوله رحمه الله هذا النحو من الاعتبار يطرأ بعد الاستعمال» مخدوش بأنّ اعتبار تعدّد الدالّ و المدلول في زمان واحد و لا تتحقّق البعدِیّة الزمانِیّة، بل حِین الاستعمال ِیتحقّق تعدّد الدالّ و المدلول اعتباراً؛ فإنّ التعدّد الاعتباريّ في الذهن موجود. و هذا الموجود الذهنيّ المتعدّد اعتباراً ِینتقل إلِی السامع و مصحّح الاستعمال التعدّد الذهنيّ الاعتباريّ و لا دور، حِیث إنّ التعدّد قبل الاستعمال في الذهن موجود و فهم السامع بعد الاستعمال کاشف عن وجود سابق قبل الاستعمال.
و ثانِیاً: قوله رحمه الله : «بأن يكون المتكلّم بلفظ زيد بصدد ايجاد الموضوع، لا بصدد الحكاية
١ . درر الفوائد (ط. ج): ٤١.