الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٩ - التنبیه الثاني في وضع أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و نحوها (المعاني الحرفیّة)
عامّ و الموضوع له خاص؛ كما عرفت في الحروف»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «أمّا أسماء الإشارات ... التحقيق: أنّها موضوعة لإيجاد الإشارة الجزئيّة الخارجيّة التي يحمل عليها مفهوم الإشارة بالحمل الشائع القائمة بالمشير و المشار إليه الغير المستقلّة بالذات؛ كسائر المعاني الحرفيّة، فهي أيضاً حروف لا أسماء؛ لعدم استقلال معانيها، لا في الذهن و التعقّل و لا في الخارج.
و أمّا الضمائر- مثل «هو و هما و هم» و نحوها- فالحقّ أنّها أيضاً حروف لا أسماء و أنّها موضوعة لإيجاد الإشارة. و الفرق بينها و بين أسماء الإشارة المعروفة هو أنّها للإشارة إلى الغائب و تلك للإشارة إلى الحاضر المحسوس و ما في حكمه. و أمّا مثل «أنت و أنتما و أنتنّ و نحن» فالظاهر أنّها ليست بضمائر، بل لفظ «أنا» موضوع للمتكلِّم و «أنت» للمخاطب الواحد و «أنتما» لاثنين و «أنتم» لثلاثة. و هكذا كما أنّ «زيداً و عمراً» موضوعان للشخص. و الفرق هو أنّ الأعلام الشخصيّة موضوعة لشخص خاصّ معيّن، بخلاف هذه.
و أمّا الموصولات، فالغالب فيها أنّها حروف موضوعة لإيجاد الإشارة أيضاً، إلّا أنّها لإيجاد نحو خاصّ من الإشارة؛ أي فيما إذا أراد المتكلّم توصيف المشار إليه بوصف مثل «الذي و التي» و فروعهما. و أمّا نحو «مَنْ» و «ما» فالظاهر أنّها ليست من الموصولات.
فتلخّص: أنّ الضمائر و الموصولات و أدوات الإشارة كلّها حروف وضعت لإيجاد الإشارة في الخارج. و الدليل على ذلك هو التبادر و سبق الإشارة الخارجيّة من الألفاظ المذكورة إلى الذهن؛ فالوضع فيها عامّ و الموضوع له خاصّ و إنّ الواضع لها لاحظ المعنى الاسميّ للإشارة. و وضع ألفاظها للأفراد الجزئيّة الخارجيّة للإشارة لما لها نحو حكاية عنها.
و إنّما الفرق بين الضمائر و الموصولات و بين مثل «هذا» و نحوه إنّما هو في الخصوصيّات
١ . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٣٦.