بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٤ - خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله والكلام حوله دلالة وسنداً
عمل بها المشهور، بل لا يعرف في ذلك خلاف معتدّ به بين المتقدمين، وإنما أفتى بجواز التجاوز عن الحد المذكور بعض المتأخرين.
ومنها: روايته في جواز الربا بين الوالد وولده وبين المولى وعبده وبين الرجل وأهله، وقد عمل بها المشهور أيضاً، بل يكاد يكون هذا من مسلمات مذهب الإمامية.
ومنها: الرواية المبحوث عنها الدالة على اعتبار ضم اليمين إلى البينة في دعوى الدين على الميت، فإن الظاهر أن فتوى المشهور باعتبار ذلك إنما تستند إلى هذه الرواية ــ أي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ــ التي راويها ياسين الضرير.
قال الشيخ حسين آل عصفور (طاب ثراه) بعد التنبيه على أن رواية الصفار المتقدمة ورواية المروزي الآتية تدلان أيضاً على الحكم المذكور، وأنه ليس الدليل منحصراً بما ذكروه من خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله .. قال [١] : (والعجب منهم (رضوان الله عليهم) كيف غفلوا عن هذين الدليلين مع أنهما بمرأى منهم ومسمع، لكنهما غير مذكورين في أحكام القضاء، وهم يرجعون في هذا الاستدلال إلى من تقدمهم لحسن الظن بهم فيقعون في ما يقعون فيه من الغفلة).
والحاصل: أن لياسين الضرير روايات يظهر من الأصحاب العمل بها، فربما يستكشف بذلك أن الرجل مقبول الرواية عندهم، فيعتمد على روايته من هذه الجهة.
ولكن الصحيح أن هذا المقدار لا يكفي لاستكشاف وثاقة الرجل، فتدبر.
الثانية: اشتمال السند على محمد بن عيسى بن عبيد ــ حسب المصادر الثلاثة للرواية ــ فقد رواها الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد ــ وهو ابن يحيى صاحب نوادر الحكمة ــ عن محمد بن عيسى بن عبيد عن ياسين الضرير. ورواها الصدوق بإسناده إلى ياسين الضرير، وسنده إليه في المشيخة
[١] الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع ج:١٤ ص:٨٨.