بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣ - ١ ما إذا أوصى بأداء الحج عنه من الثلث مع تعيين مبلغ لذلك أو بدون تعيينه
الصورة الأولى: ما إذا أوصى بإخراج الحج عنه من ثلثه مع تعيين مبلغ لذلك أو بدون تعيينه.
وفي هذه الصورة قد يقال [١] : إنه يجب العمل بالوصية حتى مع تبرع الغير بالحج عن الميت، أي أنه يجب على الوصي استئجار من يحج عنه عملاً بالوصية، بدعوى أن عمل المتبرع لا يكون موجباً لسقوط الوجوب إلا فيما تكون قرينة على عدمها في فرض التبرع، وأما إذا لم تكن قرينة فلا بد من إخراج الحج من الثلث حسب ما أوصى.
ولكن الصحيح أن يعكس الأمر فيقال: إنه إذا كانت هناك قرينة على إرادة الموصي الاستئجار حتى مع تبرع الغير بالحج عنه يلزم القيام بذلك، كما إذا أوصى بأن يستأجر زيد ليؤدي عنه حجة الإسلام من ثلثه، لثقته التامة بأدائه للعمل على الوجه الصحيح وعدم ثقته بالآخرين كذلك، فتبرع شخص بأداء الحج عنه قبل أن يستأجر زيد لذلك. فإن في مثله لا يكون عمل المتبرع موجباً لسقوط وجوب العمل بالوصية، بل يجب العمل بها وإن كان الحج الذي يأتي به زيد عندئذٍ حجاً احتياطياً لاحتمال براءة ذمة الموصي بالحج المتبرع به.
وأما إذا لم تكن هناك قرينة على إرادة الاستئجار حتى مع تبرع الغير بالحج، كما لو اقتصر على الوصية بأداء الحج عنه من ثلثه، فتبرع شخص بأداء الحج عنه وكان حجه محكوماً بالصحة، فحينئذٍ يسقط وجوب العمل بالوصية، لأن ظاهرها إرادة إبراء ذمته من حجة الإسلام، وقد تحقق ذلك من خلال عمل المتبرع، فلا يبقى موضوع للوصية، فلا وجه لأداء الحج عنه مرة أخرى من ثلثه.
وعلى ذلك فماذا يصنع بأجرة الاستئجار؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن أنها تصرف في وجوه الخير أو يتصدق بها عن الميت.
وقد يستشكل [٢] على ما أفاده بأن مدرك هذا الحكم إن كان هو دلالة
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:١١٤ (النسخة الأولى).
[٢] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:١١٣ (النسخة الأولى).