بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٨ - هل يصح التمسك بأصالة الصحة فيما إذا شك في كون الحج الموصى به حجة الإسلام أو غيرها؟
ذلك، ولكن مع العلم بعدم تحقق القبض منه على تقدير وقوعها بعد البلوغ والرشد.
وهنا أيضاً تارة يكون الشك بعد مضي الزمان الصالح لتحقق القبض فيدور الأمر بين صحة الهبة وفسادها، ومقتضى أصالة الصحة هو الأول، أي أنه إذا كانت الهبة قد وقعت قبل بلوغ الولد ورشده فالهبة صحيحة، وإن كانت بعد ذلك فالهبة باطلة، لفرض عدم حصول القبض إلى انقضاء الزمان الصالح له.
وتارة يكون الشك قبل مضي الزمان الصالح للقبض، وهنا يكون الشك في الصحة الفعلية والتأهلية، لأنه لو كانت الهبة قبل بلوغ الولد ورشده فحيث إن للأب الولاية على ولده يكفي وجود العين الموهوبة في يده، ولا محل لاعتبار قبض الولد في حصول الملكية له، وإن كانت الهبة بعد البلوغ والرشد فالهبة صحيحة صحة تأهلية لا فعلية إلا أن يتحقق القبض من الولد لاحقاً.
وهذه الحالة يمكن القول أنها تختلف عن الحالة السابقة في الصورة الأولى، أي ليس مقتضى أصالة الصحة هنا البناء على صحة الهبة صحة فعلية، لأن النكتة التي من أجلها بنينا على الصحة الفعلية هناك لا تجري هنا، وهي أن من يتبع قانوناً إذا أتى بعمل بداعي ترتب الأثر عليه فالأصل أن يتبع ذلك القانون في تحققه.
إذ المفروض أن الهبة إن كانت قبل كمال الولد فالعمل قد استجمع الشروط المطلوبة وموجبٌ لترتب الأثر ــ أي الملكية ــ وإن كانت بعد كمال الولد فالمفروض إحراز عدم تحقق القبض منه الذي به يترتب الأثر المطلوب ــ أي الملكية ــ فلا محل هاهنا لإجراء أصالة الصحة.
ومحل الكلام من هذا النحو الأخير، فإنه إذا كانت وصية الميت بحجة الإسلام فالصحة فعلية، وإن كانت بحجة مستحبة ــ والمفروض زيادة كلفتها على الثلث ــ فالصحة تأهلية للحاجة إلى إجازة الورثة، فلا يمكن إثبات الصحة الفعلية بإجراء أصالة الصحة فيها.
هذا إذا كان شك الوارث فيما هو متعلق الوصية قبل صدور الرد منه ــ