بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٢ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
من باب إخراج الحق الوضعي المتعلق بالتركة، وأما الأمر بحج الولي مع عدم المال للأب فهو ظاهر في الوجوب التكليفي فيمكن حمله على الاستحباب بقرينة خارجية.
والحاصل: أن ما ذكره (قدس سره) في مناقشة الاستدلال بمعتبرتي ابن أبي يعفور وضريس مما لا يمكن المساعدة عليه.
الوجه الخامس: ما أفاده السيد البروجردي (قدس سره) [١] من أن هاتين المعتبرتين معارضتان بمعتبرة مسمع بن عبد الملك الدالة على خروج الحج المنذور من الأصل، وهي مؤيدة باشتهار الفتوى بصدرها وخلوها من الاضطراب في المتن بخلافهما.
وهذا الوجه أيضاً غير تام، لما مرَّ من أن دلالة معتبرة مسمع على خروج الحج المنذور من الأصل إنما هي بالإطلاق، ويمكن تقييدها بروايتي ضريس وابن أبي يعفور لو تمت دلالتهما على خروج الحج المنذور من الثلث.
وأما كون معتبرة مسمع مؤيدة بالشهرة فهي لا تقتضي ترجيحها عليهما بعد إمكان الجمع الدلالي بين الطرفين، والشهرة ــ على المختار ــ إنما تكون من مرجحات باب التعارض، وهي بالنحو المعتبر في ذلك الباب غير متحققة في المقام، أما الشهرة الروائية فواضح، وأما الفتوائية فكذلك لذهاب كثير من الفقهاء (رضوان الله عليهم) إلى وجوب إخراج الحجة المنذورة من الثلث لا الأصل.
وأما ما ذكره (قدس سره) من خلو معتبرة مسمع من الاضطراب واضطراب الروايتين فقد ظهر مما تقدم في البحوث السابقة عدم تماميته على إطلاقه، ولا حاجة إلى الإعادة.
فتحصّل من جميع ما تقدم: أن هذا القول الثاني غير صحيح ولا يمكن الالتزام به.
القول الثالث: لزوم إخراج الحج المنذور من الثلث إذا أوصى الناذر
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٠٢ التعليقة:٢.