بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٨ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
صحيح أو ضعيف لا وجه له، لأنه بعد هذا الاشتهار بين الفقهاء وقبولهم له والعمل به فيكون موثوق الصدور الذي هو موضوع الحجية، بل لا يبعد أن يكون من مقطوع الصدور).
وقال بعض آخر [١] : (أنه من جوامع الكلم التي اختص النبي ٦ بها من بين سائر الأنبياء وافتخر بها عليهم).
هذه جملة من كلمات جمع ممن اعتمدوا حديث (على اليد) من فقهائنا (قدس الله أسرارهم).
والملاحظ أن بعضهم عدّه حديثاً مستفيضاً بين العامة والخاصة، وبعضهم زاد ولم يستبعد كونه متواتراً عند الأمة، وبعضهم اعترف بضعف سنده ولكنه ادعى الإجماع على مضمونه، وبعضهم ادعى الاطمئنان بصدوره، وبعضهم ألحقه بالقطعيات، وبعضهم ادعى أن متنه يدل على صدوره من النبي الأعظم ٦ ، وأقل ما قيل في المقام هو أنه خبر ضعيف منجبر بعمل المشهور.
وفي مقابل هؤلاء جمع قليل ممن ناقش أو تأمل في اعتبار هذا الحديث، وأولهم ــ فيما نعلم ــ المحقق الأردبيلي [٢] حيث قال: إن صحته غير ظاهرة.
وأما في العصر الأخير فممن ناقش في اعتباره صريحاً السيد الأستاذ (قدس سره) كما تقدم في عبارته.
وأقول: إن هاهنا عدّة أمور ينبغي الالتفات إليها ..
الأمر الأول [٣] : أن هذا الحديث روي في كثير من مصادر الجمهور، وينحصر طريقه عندهم في (قتادة عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب)، فقد روى الحاكم النيسابوري [٤] بهذا الإسناد عن النبي ٦ أنه قال: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)). ثم قال: (هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه).
[١] مهذب الأحكام ج:٢١ ص:٢٩٣.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٨ ص:١٩٢، ج:٩ ص:١٧٠.
[٣] لاحظ رسالة (لا ضرر) للمحقق شيخ الشريعة الأصفهاني ص:٤٠ وما بعدها.
[٤] المستدرك على الصحيحين ج:٢ ص:٤٧.