بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩ - المسألة ٨٩ وجوب قضاء الحج من أصل التركة مع العلم باستقرار وجوبه في ذمة الميت والشك في أدائه له
(مسألة ٨٩): إذا علم استقرار الحج على الميت وشك في أدائه وجب القضاء عنه، ويُخرج من أصل المال (١).
________________________
(١) بهذا أفتى السيد صاحب العروة (قدس سره) ومعظم المعلّقين عليها والشارحين لها، وخالف فيه بعضهم [١] فأفتى بعدم وجوب القضاء، وتردد آخر [٢] فاحتاط وجوباً بالقضاء، ولا بد أن يكون مقصوده القضاء من حصص كبار الورثة برضاهم وإلا فهو على خلاف الاحتياط من جهة أخرى.
وقد يستدل لوجوب القضاء في مفروض المسألة بما روي [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه سئل عن رجل مات وله ابن لم يدرِ أحج أبوه أم لا، قال ٧ : ((يحج عنه، فإن كان أبوه قد حجّ كتب لأبيه نافلة وللابن فريضة، وإن كان أبوه لم يحج كتب لأبيه فريضة وللابن نافلة)).
بدعوى أن قوله ٧ : ((يحج عنه)) جملة خبرية تدل بظاهرها على الوجوب، ولا وجه لحمله على الاستحباب، كما يظهر من صاحب الوسائل (قدس سره) [٤] .
ولكن هذا الاستدلال ضعيف جداً ..
أولاً: من جهة ضعف الرواية سنداً، فإنها مرفوعة أو مرسلة.
وثانياً: إنه إن كان المراد بقوله ٧ : ((يحج عنه)) هو حجّ الولد من ماله كما هو المنساق منه، فلا محيص من حمله على الاستحباب، لما تقدم وسيأتي ــ إن شاء الله تعالى ــ من أنه لا يجب أداء الحج عن الميت المشغول ذمته به من غير تركته. وإن كان المراد به الحج من تركة الميت فهو مضافاً إلى عدم كونه ظاهراً
[١] وهو السيد عبد الهادي الشيرازي (قدس سره) ، لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧٣ التعليقة:٤.
[٢] وهو السيد الفيروزآباي (قدس سره) ، لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧٣ التعليقة:٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧ــ٢٧٨. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٣.
[٤] لاحظ وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٨ ص:١٤٥ عنوان الباب (٣١) من أبواب النيابة في الحج.