بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠ - حكم ما يقابل الحج من التركة بعد براءة ذمة الميت بالحج المتبرع به عنه
عنه إحساناً إليه، بل مرَّ وجوب الوصية بذلك على من استقر الحج في ذمته.
ولا يبعد أن يكون قول السائل: (ولم يوصِ بالحج) ناظراً إلى الخلاف الذي كان سائداً بين فقهاء المسلمين، حيث ذهب عدد من فقهاء الجمهور ــ منهم أبو حنيفة ومالك ــ إلى أن من لم يوصِ بأداء الحج عنه لا يحج عنه ويسقط فرضه بالموت [١] . فأراد السائل معرفة أنه هل تصح النيابة عن الميت في حجة الإسلام مع أنه لم يوصِ بأدائها أو لا. فلا مجال لجعل القيد المذكور شاهداً على أن مورد الرواية خصوص من كان له مال كما أفاده (قدس سره) .
والحاصل: أن هذه الرواية لا تختص بما إذا كان للميت مال يفي بأداء الحج عنه، نعم هي مطلقة من هذه الجهة كما مرَّ تقريب ذلك في البحث المشار إليه آنفاً، فلا مانع من التمسك بإطلاقها فيما هو محل الكلام.
(الفرع الثاني): أن من مات وعليه حجة الإسلام وله تركة تفي بأدائها عنه، وتبرع عنه متبرع وبرأت ذمته منها، ولم يكن قد أوصى بإخراج الحج عنه، يعدُّ كمن لم يكن عليه حجة الإسلام، من حيث إن ما يقابل الحج يكون للورثة وفق السهام المعينة لهم في الشريعة المقدسة.
هذا إذا لم تكن له وصية، وإلا فإن ما يقابل الحج يكون مشمولاً لما تنفذ فيه وصيته بشرط عدم تجاوزها عن الثلث إلا مع موافقة الورثة عليها في الزائد.
ولو كان عليه دين للناس بالإضافة إلى الحج وكانت تركته قاصرة عن الوفاء بهما معاً وبُني على تقديم الحج على الدين في مثل ذلك ــ كما هو مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) ــ ولكن تبرع عنه بالحج شخص قبل أدائه من تركته يلزم صرفها في أداء الدين ولا تكون للورثة.
وكذلك إذا كان عليه مع الحج دين شرعي ــ كالخمس والزكاة ــ ولم تفِ تركته بهما جميعاً وبني على تقديم الحج على الدين الشرعي لا مطلق الدين ــ كما هو المختار ــ وقبل أن يُخرج الحج منها تبرع به آخر لزم صرف التركة في أداء ما عليه من الدين الشرعي ولا تصير إلى الورثة.
[١] لاحظ فتح العزيز ج:٧ ص:٤٣.