بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٥ - ٢ إذا كان المال في يد الوصي وهو باقٍ بعينه في تركته
مسلك الاقتضاء لا العلية في منجزية العلم الإجمالي ــ ما لم يوجب الوقوع في المخالفة العملية القطعية للتكليف الإلزامي، كما إذا كان كلا الإنائين مستصحب الطهارة وعلم إجمالاً أن أحدهما قد تنجس، فإن المانع من إجراء استصحاب الطهارة في كليهما هو أنه يؤدي إلى المخالفة العملية القطعية لخطاب (اجتنب النجس)، وأما العلم الإجمالي بكون أحد الأصلين مخالفاً للواقع فلا أثر له في حدّ ذاته.
ولذا أفتى الفقهاء (رضوان الله عليهم) بأنه لو توضأ بمائع مردد بين الماء والبول يجري استصحاب بقائه على الحدث الأصغر واستصحاب طهارة بدنه، مع العلم الإجمالي بعدم مطابقة أحد الأصلين للواقع، ولكنه حيث لا يستتبع مخالفة عملية قطعية بل مخالفة التزامية لم يضر.
والمقام من هذا القبيل، فإن أصالة الصحة الجارية بالنسبة إلى الوصي لا تقتضي سوى قيامه بالاستئجار للحج، ولا تثبت كون المال المقبوض ملكاً للوصي، لعدم حجية أصالة الصحة في مثبتاتها. كما أن استصحاب بقاء ذلك المال على ملك الموصي لا يثبت عدم قيام الوصي بالاستئجار للحج عنه إلا على النحو المثبت، الذي هو ليس بحجة. فعلى ذلك لا تعارض بين الأصلين في نفسيهما.
نعم يلزم من إجرائهما التفكيك بين الشيء ولازمه، فإن لازم كون الوصي قد استأجر للحج عن الموصي هو كون المال المقبوض ملكاً له، لفرض العلم بعدم كونه متبرعاً به، كما أن لازم بقائه على ملك الموصي هو عدم قيامه بالاستئجار عنه للوجه نفسه. فالبناء على وقوع الاستئجار وبقاء المال على ملك الموصي يلزم منه التفكيك بين المتلازمين. ولكن لا ضير في ذلك في حدّ ذاته ما لم يستلزم مخالفة عملية قطعية، وهو لا يستلزم ذلك في المقام.
وحاصل ما ورد في الجزء الأخير من الاعتراض هو أن ولي الموصي وإن كان يعلم إجمالاً بوجوب صرف المال في أداء الحج عن الموصي، أو حرمة تصرفه فيه لكونه لورثة الوصي، إلا أنه لما كان هذا من قبيل دوران الأمر بين