بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٩ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
ومفاد الرواية: أنه إذا كان أخذه للدراهم على سبيل الصرف فلا يجوز له أن يصرف منها في غير الحج، وإن كان على وجه الإجارة فحيث إنه ضامن للحج على ذمته يجوز له صرف الدراهم في ما يشاء، لأنها ملك له في مقابل اشتغال ذمته بالحج، فالمراد بضمانه للحج هو الضمان المعاوضي لا غير.
وكيفما كان فيمكن أن يقال: إن التعبير بأن الأجير ضامن للحج ظاهر في حد ذاته في هذا المعنى، وقد تقدم أنه لا يقتضي انتقال الحج من ذمة المنوب عنه إلى ذمة النائب.
ولكن الملاحظ: أن الجملة المذكورة في موثق إسحاق مصدّرة بأداة التعليل (اللام) حيث قال: (قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟) أي أن السائل استفسر من الإمام ٧ عن مستند حكمه بالإجزاء في مورد إفساد الأجير عمله هل هو كون الأجير ضامناً للحج؟ فأجابه ٧ بالإيجاب.
ومن الواضح أنه لا يصح تعليل الحكم بالإجزاء بضمان الأجير للحج ضماناً معاوضياً، إذ كيف يكون مقتضى اشتغال ذمة الأجير بالحج ــ وهو الحج الصحيح بطبيعة الحال ــ أن تبرأ ذمة الميت المشتغلة بالحج الصحيح أيضاً إذا أتى الأجير بالحج الفاسد كما هو المفروض؟
وبتعبير آخر: إن مقتضى تفسير ضمان الأجير بالضمان المعاوضي في الموثقة المذكورة هو أن يكون مؤدى الموثقة إقرار الإمام ٧ بأن الوجه في الحكم بالإجزاء وفراغ ذمة المنوب عنه بالرغم من فساد الحج المأتي به هو اشتغال ذمة الأجير بالحج بموجب الإجارة، مع أن هذا واضح البطلان.
والحاصل: أن الضمان بالمعنى المذكور لا يصح أن يكون مراداً للإمام ٧ ، لأنه لا يناسب كون الجملة المزبورة في مقام التعليل.
وهنا معنى آخر لضمان الأجير، وهو ما يذكر في باب أن الأجير على القيام بعمل في مال المستأجر إذا أفسد ما بيده كان ضامناً له، وقد ورد ذلك في عدد من النصوص، منها صحيح الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سئل عن
[١] الكافي ج:٥ ص:٢٤١.