بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٠ - الكلام في الروايات التي وردت في ضمان الأجير ونحوه عند تلف المال تحت يده
عدلاً [١] أو مأموناً ــ أي من حيث عدم تخلفه عما هو واجبه من حفظ المال ــ أو يقيم البينة على عدم تقصيره.
والظاهر أنه لا مانع من العمل بهذه النصوص في موردها وهو الأجير ومن بحكمه ممن ينتفع مالاً بعمله كعامل المضاربة، وأما المتبرع به كالودعي وكذلك الوصي الذي لا يتقاضى أجراً على عمله فيشكل استفادة جريان الحكم المذكور عليه، فتأمل.
هذا كله فيما إذا كان أصل التلف محرزاً ووقع الشك في كونه عن تعدٍّ أو تفريط أو لا.
وأما مع عدم إحراز أصل التلف وادّعاء الوصي ذلك، فهل يكون قوله مطابقاً للأصل فلا يطالب إلا باليمين أو أن عليه الإثبات بالبينة؟
ظاهر السيد الأستاذ ٧ [٢] أن قول الأجير إذا ادعى التلف بغير تعدٍّ وتفريط يكون مطابقاً للأصل، وذلك لأن يده كانت متصفة بالأمانة فانقلابها إلى اليد العادية يحتاج إلى الإثبات.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإن مقتضى الأصل بقاء المال وعدم تلفه. وأما استصحاب كون يده أمانية فغير جارٍ، لأنه إذا كان المال تالفاً كما يدعي فلا يد له عليه حتى يستصحب كونها يداً أمانية، وإن كان المال باقياً فيحرز كونها خيانية، لأنه بمجرد إنكاره وجود المال عنده تنقلب يده إلى يد خيانة وعدوان، فلا محل لاستصحاب بقاء يده على صفتها الأولى.
وأما استصحاب عدم خيانته فهو لا يثبت التلف الذي يدعيه إلا إذا قيل بحجية الأصل المثبت، ولكنها خلاف التحقيق كما حرّر في الأصول.
وأما ما ورد في جملة من النصوص من التعبير بالأمين والمؤتمن عن الأجير والمستعير وأضرابهما فلا يدل على حجية قول الأمين ــ وإلا وجب قبول
[١] الظاهر أن ذكر العدل في الرواية ليس إلا من جهة كون العدل مأموناً لا لاعتبار العدالة بعنوانها.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٤٣٠.