بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٠ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
عليهم أداء الحج من خارج التركة.
ولكن هذا الوجه ضعيف، لما مر التنبيه عليه مراراً من أن تنزيل الحج منزلة الدين ــ في عدد من النصوص ــ إنما هو من جهة تعلقه بأصل التركة لا من جميع الجهات، ليقتضي جريان جميع أحكامه عليه التي منها عدم وجوب أدائه من خارج التركة.
رابعها: ــ وهو العمدة ــ أن هذه المسألة من المسائل التي يعم الابتلاء بها، فإنه كم من شخص يموت وعليه حجة الإسلام ولا تفي تركته بنفقة حجّه ــ لا سيما بناءً على ما هو الصحيح من تقدم ديون الناس على الحج ــ فلو كان يجب على الورثة أو خصوص الولي أن يقضي عنه الحج من أمواله الخاصة ــ كما قيل بوجوب قضاء الصلاة والصيام على الولد الأكبر ــ لعُرف وبان وأفتى به الفقهاء، كيف ولم ينسب القول به إلى أحد من فقهاء الفريقين إلا ابن الجنيد (رحمه الله) [١] ؟!
ولكن الظاهر أن النسبة إليه غير دقيقة، فإنه لم يقل بذلك مطلقاً، بل في مورد خاص، وهو فيما إذا خرج المستطيع للحج في عام استطاعته ولم يبلغ الحرَم لموته في الطريق. فقد حكى عنه العلامة (رضوان الله عليه) [٢] أنه قال: إذا كان ذا مال دُفع من ماله إلى من يُحج عنه من حيث بلغ، وإن لم يكن ذا مال قضى عنه وليه.
فيلاحظ أن مورد كلامه (طاب ثراه) هو الشخص الذي لم يستقر عليه الحج ويموت في الطريق إليه، والالتزام فيه بلزوم قضاء الولي للحج عنه إذا لم يكن له مال ــ ولعله لمعتبرة ضريس الآتية ــ لا يقتضي بوجه الالتزام بمثل ذلك في من مات في بيته ولا مال له، سواء من استقر عليه الحج أو غيره.
وبذلك يظهر أنه لا وجه لما أفاده العلامة (قدس سره) من أولوية إيجاب القضاء
[١] هو محمد بن أحمد الكاتب الإسكافي، أحد أعاظم فقهاء الإمامية، صاحب كتاب تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة في عشرين مجلداً، وكنيته (أبو علي)، وكثيراً ما يذكر بكنيته في كتب فقهائنا (قدّس الله أسرارهم)، وليس بأيدينا اليوم مما ينقل آراءه إلا مختلف الشيعة للعلامة وكشف الرموز للآبي.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢١.