بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٢ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
يكون ذلك مبنياً على المسامحة في النقل.
هذا تقريب الاستدلال بموثق إسحاق بن عمار على براءة ذمة المنوب عنه بمجرد الاستئجار.
ولكن يمكن أن يناقش فيه بأن كون الجملة المذكورة في مقام التعليل وإن كان يمنع من كون المراد بالضمان فيها هو الضمان المعاوضي، وكذا الضمان بالمعنى الآخر في مورد القصّار ونحوه، ولكن كون المراد به الضمان في باب الدين غير تام أيضاً، وذلك ..
أولاً: لعدم تناسبه مع ما ورد في صدر الموثقة من قوله ٧ : ((إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزي)) فإن مفهومه أنه إذا مات قبل الخروج إلى الحج ــ أي في منزله ــ لا يجزي، مع أن مقتضى الضمان على الوجه المذكور هو انتقال الحج من ذمة المنوب عنه إلى ذمة الأجير بمجرد تحقق الإجارة سواء أخرَجَ الأجير من بيته أم لا.
وثانياً: لعدم تناسبه أيضاً مع تصديق الإمام ٧ كون الحج المأتي به مجزياً عن المنوب عنه، فإن مقتضى الضمان بالمعنى المذكور هو حصول براءة ذمة المنوب عنه بمجرد العقد، لفرض انتقال العمل من ذمته إلى ذمة الأجير، ولا أثر بعد ذلك لإتيان الأجير بالعمل صحيحاً أو فاسداً بالنسبة إلى المنوب عنه أصلاً، فكيف أقرّ الإمام ٧ ما ذكره السائل من كون حج مجزياً، بل كان المناسب أن يقول ٧ : (قد برأت ذمة الأول بالإجارة).
وأيضاً كيف احتمل السائل أن يكون الوجه في الاجتزاء بالحج المأتي به هو ضمان الأجير بمعنى انتقال حج المنوب عنه إلى ذمته مع أنه لا تناسب بين الأمرين أبداً.
وبعبارة أخرى: إن قول السائل: (لأن الأجير ضامن للحج؟) هو مسوق للاستفسار عما هو علة الحكم بكون الحج الذي وقع فيه ما يوجب الإعادة مجزياً عن المنوب عنه، والضمان بمعنى نقل الحج من ذمة المنوب عنه إلى ذمة الأجير لا يصلح أن يكون علة للاجتزاء بالحج الذي أُتي فيه بما يفسده، كما هو ظاهر.